فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 144

استنبط من قول رسول الله صلى الله عليه وآله، أن الله أطعم نبيا طعمة أن يجري رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته مجرى ذلك النبي صلى الله عليه وآله، أو يكون قد فهم انه عني بذلك النبي المنكر لفظا نفسه، كما فهم من قوله في خطبته، أن عبدا خيره الله بين الدنيا وما عند ربه، فاختار ما عند ربه، فقال أبو بكر: بل نفديك بأنفسنا (1) .

وأخبرنا أبو زيد قال: أخبرنا القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز محمد، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، أن فاطمة طلبت فدك من أبي بكر، فقال: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: إن النبي لا يورث، من كان النبي يعوله فأنا أعوله. ومن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينفق عليه فأنا أنفق عليه، فقالت: يا أبا بكر، أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله صلى الله عليه وآله بناته؟ قال: هو ذاك (2) .

أخبرنا أبو زيد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، قال حدثنا البحتري بن حسان قال: قلت لزيد بن علي عليه السلام، وأنا أريد أن اهجن أمر أبي بكر: ان أبا بكر انتزع فدك من فاطمة عليها السلام فقال: إن أبا بكر كان رجلا رحيما، وكان يكره أن يغير شئيا فعله رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتته فاطمة فقالت: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك، فقال لها: هل لك على هذا بينة؟ فجاءت بعلي عليه السلام فشهد لها، ثم جاءت أم ايمن فقالت: ألستما تشهدان اني من أهل الجنة، قالا: بلى: قال أبو زيد: يعني انها قالت لأبي بكر، وعمر، قالت: فأنا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها فدك، فقال أبو بكر: فرجل آخر وامرأة اخرى لتستحقي بها القضية، ثم قال أبو زيد: وأيم الله لو رجع الأمر إلي لقضيت فيها بقضاء أبي

(1) ابن أبي الحديد 16: 218.

(2) ابن أبي الحديد 16: 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت