فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 144

قال: فسكت عنه ثم كان من الأمر بعد ما كان (1) .

لما طعن عمر جعل الأمر شورى بين ستة نفر: علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن مالك، وكان طلحة يومئذ بالشام، وقال عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قبض وهو عن هؤلاء راض، فهم أحق بهذا الأمر من غيرهم، وأوصى صهيب بن سنان، مولى عبد الله بن جدعان ويقال: أن أصله من حي من ربيعة بن نزار، يقال لهم عنزة ـ فأزره أن يصلي بالناس حتى يرضى هؤلاء القوم رجلا منهم، وكان عمر لا يشك أن هذا الأمر صائر إلى أحد الرجلين: علي وعثمان، وقال: ان قدم طلحة فهو معهم، وإلا فلتختر الخمسة واحدا منهم. وروي أن عمر قبل موته أخرج سعد بن مالك من أهل الشورى، وقال: الأمر في هؤلاء الأربعة، ودعوا سعدا على حاله أميرا بين يدي الامام، ثم قال: ولو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لما تخالجتني فيه الشكوك، فان اجتمع ثلاثة على واحد، فكونوا مع الثلاثة، وان اختلفوا فكونوا مع الجانب الذي فيه عبد الرحمن.

وقال لأبي طلحة الأنصاري: يا أبا طلحة، فوالله لطالما أعز الله بكم الذين، ونصر بكم الاسلام، اختر من الاسلام خمسين رجلا، فأت بهم هؤلاء القوم في كل يوم مرة، فاستحثوهم حتى يختاروا لأنفسهم وللأمة رجلا منهم.

ثم جمع قوما من المهاجرين والأنصار، فأعلمهم ما أوصى به، وكتب في وصيته أن يولي الأمام سعد بن مالك الكوفة، وأبا موسى الأشعري، لأنه كان عزل سعدا عن سخطه فأحب أن يطلب ذلك الى من يقوم بالأمر من بعده استرضاء لسعد.

قال الشعبي: فحدثني من لا اتهمه من الأنصار ـ هو سهل بن سعد

(1) ابن أبي الحديد 9: 21. الغدير 9: 114 بلفظ آخر. تاريخ اليعقوبي 2: 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت