فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 144

أمير فأعطاه أبو موسى الكتاب، فلما ذهب يتحرك عن سريره قال له: مكانك تجهز ثلاثا. وقال آخرون: إن أبا موسى أمره أن يرحل من وقته، فقال: المغيرة: قد علمت ما وجهت له، فألا تقدمت وصليت، فقال: ما أنا وأنت في هذا الأمر إلا سواء، فقال المغيرة: إني أحب أن أقيم ثلاثا لأتجهز. فقال أبو موسى: قد عزم أمير المؤمنين ألا اضع عهدي من يدي، إذ قرأته حتى ارحلك إليه، قال: ان شئت شفعتني، وأبررت قسم أمير المؤمنين بأن تؤجلني الى الظهر، وتمسك الكتاب في يدك.

فلقد رئي أبو موسى مقبلا ومدبرا، وإن الكتاب في يده معل بخيط، فتجهز المغيرة، وبعث الى أبي موسى بعقيلة، جارية عربية من سبي اليمامة، من بني حنفية، ويقال: آنهامولدة الطائف، ومعها خادم، وسار المغيرة حين صلى الظهر، حتى قدم على عمر.

قال أبو زيد عمر بن شبة: فجلس له عمر ودعا به وبالشهود، فتقدم أبو بكرة فقال: أرأيته بين فخذيها قال: نعم، والله، لكأني أنظر الى تشريم جدري بفخذيها، قال المغيرة: لقد ألطفت النظر، قال أبو بكرة: لم آل أن اثبت ما يخزيك الله به، فقال عمر: لا والله حت تشهد. لقد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة، قال: نعم أشهد على ذلك، فقال عمر: اذهب عنك مغيرة، ذهب ربعك.

ثم دعا نافعا فقال: علام تشهد؟ قال: على مثل شهادة أبي بكرة، فقال عمر: لا حتى تشهد إنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة، قال نعم: حتى بلغ قذذه (1) فقال: اذهب عنك مغيرة، ذهب نصفك، ثم دعا الثالث، وهو شبل بن معبد فقال، علام تشهد؟ قال: على مثل شادتي صاحبي، فقال: اذهب عنك مغيرة، ذهب ثلاثة ارباعك. قال: فجعل المغيرة يبكي الى المهاجرين، وبكى

(1) قذذه: جمع قذة، وهي جانب الخباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت