فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 464

حاصلا، فيكون ذلك الأمر واجب الماهية لذاته، وقد فرض غير واجب، هذا خلف. وإن كان لا يكفي فيه وجود ماهيته، بل أمر يضاف إليه وجود ذاته، فيكون وجوده لوجود شيء آخر غير ذاته لا بد منه فهو علته، فله علة. وبالجملة فإنما يصير أحد الأمرين واجبا له، لا لذاته، بل لعلة.

أما المعنى الوجودي فبعلة، هي علة (1) وجودية. وأما المعنى العدمي فبعلة، هي عدم العلة للمعنى الوجودي، وعلى ما علمت. فنقول: إنه يجب أن يصير واجبا بالعلة، وبالقياس إليها. فإنه إن لم يكن واجبا، كان عند وجود العلة وبالقياس إليها ممكنا أيضا، فكان يجوز أن يوجد وأن لا يوجد غير متخصص بأحد الأمرين، وهذا محتاج من رأس إلى وجود شيء ثالث يتعين له (2) به الوجود عن العدم، أو العدم عن الوجود عند وجود العلة، فيكون ذلك علة أخرى، ويتمادى الكلام إلى غير النهاية. وإذا تمادى إلى غير النهاية لم يكن (3) ، مع ذلك، قد تخصص (4) له وجوده (5) ، فلا يكون قد (6) حصل له وجود، وهذا محال. لا لأنه ذاهب إلى غير النهاية في العلل فقط (7) ، فإن هذا في هذا الموضع بعد مشكوك (8) في إحالته، بل لأنه لم يوجد بعد ما به يتخصص وقد فرض موجودا. فقد صح أن كل ما هو ممكن الوجود لا (9) يوجد ما لم يجب بالقياس إلى علته.

ونقول (10) : ولا يجوز أن يكون واجب الوجود مكافئا لواجب وجود آخر، حتى يكون هذا موجودا مع ذلك، وذلك موجودا مع هذا، وليس أحدهما

(1) علة: + لجملة ط

(2) له: ساقطة من ط

(3) لم يكن: لا يكون ج، م؛ فلا يكون طا

(4) تخصص: تعين م

(5) وجوده: وجود م

(6) قد: ساقطة من ص، م

(7) فقط: ساقطة من ط.

(8) مشكوك: شكوك ج

(9) لا: فلا طا

(10) ونقول: فنقول ح، ص، ط، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت