فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 334

الأسد. (والثاني) : لأن هذه العلة تجهم وجه صاحبها، وتجعله في سحنة (1) الأسد (2) . (والثالث) : أنه يفترس من يقربه أو يدنو منه بدائه، افتراس الأسد.

وهذه العلة ـ عند الأطباء ـ من العلل المعدية المتوارثة. ومقارب المجذوم وصاحب السل، يسقم برائحته. فالنبي صلى الله عليه وسلم ـ: لكمال شفقته على الأمة ونصحه لهم. ـ نهاهم عن الأسباب التي تعرضهم لوصول العيب (3) والفساد إلى أجسامهم وقلوبهم. ولا ريب أنه قد يكون في البدن تهيؤ واستعداد كامن لقبول هذا الداء، وقد تكون الطبيعة سريعة الانفعال، قابلة للاكتساب من أبدان من تجاوره وتخالطه. فإنها نقالة. وقد يكون خوفها من ذلك ووهمها، من أكثر أسباب إصابة تلك العلة لها. فإن الوهم فعال مستول على القوى والطبائع. وقد تصل رائحة العليل إلى الصحيح، فتسقمه. وهذا معاين في بعض الأمراض. والرائحة أحد أسباب العدوي. ومع هذا كله، فلا بد من وجود استعداد البدن وقبوله لذلك الداء. وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، فلما أراد الدخول بها: وجد بكشحها بياضا، فقال: «الحقي بأهلك» .

وقد ظن طائفة من الناس: أن هذه الأحاديث معارضة بأحاديث أخر تبطلها وتناقضها. فمنها ما رواه الترمذي ـ من حديث عبد الله بن عمر ـ: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذ بيد رجل مجذوم، فأدخلها معه في القصعة، وقال: كل باسم الله، ثقة بالله، وتوكلا عليه» (4) . ورواه ابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله (5) . وبما ثبت في الصحيح

(1) بالزاد: سجية. ولعله تصحيف.

(2) هذا المرض سمى بداء الأسد: لأنه يحول وجه المريض بما يجعله يشبه الأسد، لكثرة وجود أورام صغيرة وتجعدات في الوجه. وخطورة هذا المرض في إتلاف الأعصاب المتطرفة، فيفقد المريض حساسية الأطراف أولا، ثم تتساقط الأصابع تدريجيا. وهو من الأمراض المعدية التي تجئ عدواها من التنفس مع المخالطة الطويلة. ويعزل الآن جميع مرضى الجذام، في مستعمرات خاصة لهم، لمنع انتشار المرض اه‍د.

(3) كذا بالزاد 112. وفى الأصل. بالغيب. وهو تصحيف.

(4) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي عاصم وابن السنى. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث المفضل بن فضالة. والمفضل قال فيه ابن معين: ليس بذاك. أي ضعيف اه‍ق.

(5) وأخرجه أيضا الحاكم وابن حبان في صحيحيهما، وأبو يعلى والبيهقي في السنن، والضياء في المختارة. وسيأتى للمصنف تضعيفه أيضا بنفي صحته وثبوته اه‍ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت