فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 334

ليبين لهم أن الله سبحانه هو الذي يمرض ويشفى. ونهى عن القرب منه: ليتبين لهم أن هذه من الأسباب التي جعلها الله مفضية إلى مسبباتها. ففي نهيه: إثبات الأسباب، وفى فعله: بيان أنها لا تستقل بشئ، بل الرب سبحانه إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا، وإن شاء أبقى عليها قواها فأثرت.

وقالت فرقة أخرى: بل هذه الأحاديث فيها الناسخ والمنسوخ، فينظر في تاريخها: فإن علم المتأخر منها حكم بأنه الناسخ، وإلا توقفنا فيها.

وقالت فرقة أخرى: بل بعضها محفوظ، وبعضها غير محفوظ. وتكلمت في حديث «لا عدوى» وقالت: قد كان أبو هريرة يرويه أولا، ثم شك فيه فتركه، وراجعوه فيه وقالوا له: سمعناك تحدث، فأبى أن يحدث به. قال أبو سلمة: فلا أدرى أنسى أبو هريرة؟ أم نسخ أحد الحديثين الآخر؟. وأما حديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم، فأدخلها معه في القصعة» ، فحديث لا يثبت ولا يصح، وغاية ما قال فيه الترمذي: أنه غريب لم يصححه، ولم يحسنه. وقد قال شعبة وغيره: اتقوا هذه الغرائب. قال الترمذي: ويروى هذا من فعل عمر، وهو أثبت. فهذا شأن هذين الحديثين اللذين عورض بهما أحاديث النهى ـ: أحدهما رجع أبو هريرة عن التحديث به وأنكره، والثاني لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم وقد أشبعنا الكلام في هذه المسألة، في كتاب المفتاح (1) ، بأطول من هذا. وبالله التوفيق.

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في المنع من؟؟ التداوي بالمحرمات

روى أبو داود في سننه ـ من حديث أبي الدرداء ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل (داء) (2) دواء. فتداووا ولا تداووا بالمحرم» (3) .

(1) ص 589 ـ 590، 602 ـ 607، 613 ـ 620، 622 ط ثانية.

(2) زيادة عن الزاد 114 متعينة ثابتة.

(3) وأخرجه أيضا الطبراني. ورجاله ثقات اه‍ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت