فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 334

محبة واشتياقا إلى لقاء ربه: كتب في ديوان المحبين المخلصين.

وفى مسند الإمام أحمد والترمذي ـ من حديث محمود بن لبيد يرفعه ـ: «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط» ، زاد أحمد: «ومن جزع فله الجزع» .

ومن (1) علاجها: أن يعلم أنه وإن بلغ في الجزع غايته، فآخر أمره إلى صبر الاضطرار. وهو غير محمود ولا مثاب.

قال بعض الحكماء: «العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة، ما يفعله الجاهل بعد أيام. ومن لم يصبر صبر الكرام، سلا سلو البهائم» . وفى الصحيح مرفوعا: «الصبر عند الصدمة الأولى» . وقال الأشعث بن قيس: «إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا، وإلا سلوت سلو البهائم» .

ومن علاجها: أن يعلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحبه ورضيه له، وأن خاصية المحبة وسرها موافقة المحبوب. فمن ادعى محبة محبوب، ثم سخط ما يحبه وأحب ما يسخطه (2) ـ: فقد شهد على نفسه بكذبه، وتمقت إلى محبوبه.

وقال أبو الدرداء: «إن الله إذا قضى قضاء، أحب أن يرضى به» . وكان عمران ابن الحصين، يقول في علته: «أحبه إلي: أحبه إليه» . وكذلك قال أبو العالية.

وهذا دواء وعلاج لا يعمل إلا مع المحبين، ولا يمكن كل أحد أن يتعالج به.

ومن علاجها: أن يوازن بين أعظم اللذتين والتمتعين وأدومهما: لذة تمتعه بما أصيب به، ولذة تمتعه بثواب الله له. فإن ظهر له الرجحان، فآثر الراجح: فليحمد الله على توفيقه. وإن آثر المرجوح من كل وجه: فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه، أعظم من مصيبته التي أصيب ما؟؟ في دنياه.

ومن علاجها: أن يعلم أن الذي ابتلاه بها: أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه

(1) بالزاد: من. والنقص من الناسخ أو الطابع.

(2) كذا بالزاد. وفى الأصل: يسخط. وهو مع صحته تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت