فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 334

في حفظ الصحة. فمتى أكل الانسان ما تعافه نفسه ولا تشتهيه (1) : كان تضرره به أكثر من انتفاعه.

قال أنس: «ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهاه: أكله، وإلا: تركه ولم يأكل منه» . ولما قدم إليه الضب المشوى: لم يأكل منه، فقيل له: أهو حرام؟ قال: «لا، ولكن: لم يكن بأرض قومي، فاجدنى أعافه» . فراعى عادته وشهوته، فلما لم يكن يعتاد أكله بأرضه، وكانت نفسه لا تشتهيه ـ: أمسك عنه، ولم يمنع من أكله من يشتهيه، ومن عادته أكله.

وكان يحب اللحم، وأحبه إليه: الذراع ومقدم الشاة. ولذلك سم فيه.

وفى الصحيحين: «أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه» . وذكر أبو عبيد وغيره، عن ضباعة بنت الزبير ـ: «أنها ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أطعمينا من شاتكم. فقالت للرسول: ما بقى عندنا إلا الرقبة (2) ، وإني لاستحى أن أرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرجع الرسول فأخبره، فقال: ارجع إليها، فقل لها: أرسلي بها، فإنها هادية الشاة وأقرب إلى الخير، وأبعدها من الأذى» .

ولا ريب أن أخف لحم الشاة: لحم الرقبة، ولحم الذراع والعضد. وهو أخف على المعدة، وأسرع انهضاما. وفى هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أوصاف: (الأول) (3) : كثرة نفعها وتأثيرها في القوى. (الثاني) : خفتها على المعدة، وعدم ثقلها عليها. (الثالث) : سرعة هضمها. وهذا أفضل ما يكون من الغذاء. والتغذي باليسير من هذا، أنفع من الكثير من غيره.

(1) بالزاد: يشتهيه. وكل صحيح.

(2) كذا بالزاد. وفى الأصل. الرقية. وهو تصحيف.

(3) زيادة حسنة لم ترد بالزاد أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت