فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 334

ببرودة هذا، ويبوسة هذا برطوبة هذا. كما فعل في القثاء والرطب، وكما كان يأكل التمر بالسمن ـ وهو: الحبس. ـ ويشرب نقيع التمر يلطف به كيموسات الأغذية الشديدة.

وكان يأمر بالعشاء ولو بكف من تمر، ويقول: «ترك العشاء مهرمة» ذكره الترمذي في جامعه، وابن ماجة في سننه (1) .

وذكر أبو نعيم عنه: «أنه كان ينهى عن النوم على الاكل، ويذكر: أنه يقسى القلب» . ولهذا، في وصايا الأطباء لمن أراد حفظ الصحة: أن يمشى بعد العشاء خطوات ولو مائة خطوة، ولا ينام عقبة، فإنه مضر جدا. وقال مسلموهم: أو يصلى عقيبه، ليستقر الغذاء بقعر المعدة، فيسهل هضمه ويجود بذلك.

ولم يكن من هديه: أن يشرب على طعامه فيفسده، ولا سيما إن كان الماء حارا أو باردا، فإنه ردئ جدا. قال الشاعر:

لا تكن عند أكل سخن وبرد، ... ودخول الحمام ـ تشرب ماء ...

فإذا ما اجتنبت ذلك حقا: ... لم تخف ما حييت، في الجوف داء

ويكره شرب الماء عقيب الرياضة والتعب، وعقيب الجماع، وعقيب الطعام وقبله، وعقيب أكل الفاكهة ـ وإن كان الشرب عقيب بعضها، أسهل من بعض ـ وعقب الحمام، وعند الانتباه من النوم. فهذا كله مناف لحفظ الصحة. ولا اعتبار بالعوائد: فإنها طبائع ثوان.

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الشراب (2)

وأما هديه في الشراب، فمن أكمل هدى يحفظ به الصحة: فإنه كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد: وفى هذا من حفظ الصحة، مالا لا يهتدى إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء

(1) حديث ضعيف! اه‍ق. وانظر: المقاصد الحسنة (ص 157 ـ 158: ط القاهرة) .

(2) هذا العنوان كله لم يرد في الزاد 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت