فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 334

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النساء

روى ابن ماجة في سننه ـ من حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «دواء عرق النساء: ألية شاة أعرابية تذاب، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم تشرب على الريق: في كل يوم جزء» (1) .

عرق النساء: وجع يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلف على الفخذ، وربما امتد على الكعب. وكلما طالت مدته: زاد نزوله ويهزل معه الرجل والفخذ.

وهذا الحديث فيه معنى لغوى، ومعنى طبي.

فأما المعنى اللغوي: فدليل على جواز تسمية هذا المرض: بعرق النساء، خلافا لمن منع هذه التسمية، وقال: النساء هو العرق نفسه، فيكون من باب إضافة الشئ إلى نفسه. وهو ممتنع.

وجواب هذا القائل من وجهين: (أحدهما) : أن العرق أعم من النساء، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص. نحو: كل الدراهم (أ) (2) وبعضها. (الثاني) : أن النساء هو المرض الحال بالعرق، والإضافة فيه من باب إضافة الشئ إلى محله وموضعه (3) . قيل: وسمى بذلك: لان ألمه ينسى ما سواه. وهذا العرق ممتد من مفصل الورك، وينتهى إلى آخر القدم وراء الكعب، من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر.

وأما المعنى الطبي، فقد تقدم: أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان، (أحدهما) : عام بحسب الأزمان والأماكن، والاشخاص والأحوال. (والثاني) : خاص بحسب هذه الأمور أو بعضها. وهذا من هذا القسم: فإن هذا خطاب للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم، ولا سيما أعراب البوادي. فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم، فإن هذا المرض: يحدث من يبس، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة. فعلاجها بالاسهال. «والالية» فيها

(1) وأخرجه: أحمد، والحاكم في صحيحه. اه‍ق.

(2) زيادة: عن الزاد (ص 86) .

(3) كذا بالزاد. وفى الأصل: «وموضوعه» ، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت