فهرس الكتاب
الورم وحللته، وهى أصلح الحالات التي يؤول حال الورم إليها. وإن كانت دون ذلك: أنضجت المادة وأحالتها مدة بيضاء، وفتحت لها مكانا أسالتها منه. وإن نقصت عن ذلك: أحالت المادة مدة غير مستحكمة النضج، وعجزت عن فتح مكان في العضو تدفعها منه، فيخاف على العضو الفساد: بطول لبثها فيه، فيحتاج حينئذ إلى إعانة الطبيب، بالبط أو غيره، لاخراج تلك المادة الرديئة المفسدة للعضو.
وفى البط فائدتان: (إحداهما) : إخراج المادة الرديئة المفسدة. (والثانية) : منع اجتماع مادة أخرى إليها تقويها (1) .
وأما قوله في الحديث الثاني: «إنه أمر طبيبا أن يبط بطن رجل أجوى البطن» ، فالجوى يقال على معان منها: الماء المنتن الذي يكون في البطن، يحدث عنه الاستسقاء.
وقد اختلف الأطباء في بزله لخروج هذه المادة: فمنعه طائفة منهم: لخطره، وبعد السلامة معه. وجوزته طائفة أخرى، وقالت: لا علاج له سواه. وهذا عندهم إنما هو في الاستسقاء الزقى. فإنه ـ كما تقدم ـ ثلاثة أنواع: طبلي، وهو: الذي ينتفخ معه البطن بمادة ريحية، إذا ضربت عليه سمع له صوت كصوت الطبل. ولحمى، وهو: الذي يربو معه لحم جميع البدن بمادة بلغمية، تفشو مع الدم في الأعضاء. وهو أصعب من الأول. وزقى، وهو: الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادة رديئة (يسمع) (2) لها عند الحركة خضخضة كخضخضة الماء في الزق. وهو أردأ (3) أنواعه عند الأكثرين من الأطباء. وقالت طائفة: أردأ (3) أنواعه اللحمي، لعموم الآفة به.
ومن جملة علاج الزقى: إخراج ذلك الماء بالبزل، ويكون ذلك بمنزلة فصد العروق
(1) هذا وصف دقيق للخراج واحتمالات طرق تخلص الجسم منه. والخراج هو: التهاب أي جزء من أجزاء الجسم مع تكون مادة صديدية بداخله. وأهم علاج له هو: فتحه بعملية جراحية لاخراج المادة الصديدية. اهد.
(2) زيادة جيدة عن الزاد (101) .
(3) كذا بالزاد. وفى الأصل: «أردى» . وهو لغة ضعيفة. انظر المختار والمصباح