فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 334

أهلها، فاجتمع لدلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد، فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن» (1) .

وفى السنن، من حديث عائشة أيضا، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالبغيض النافع، التلبين» (2) ، قالت: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى أحد من أهله: لم تزل البرمة على النار، حتى ينتهى أحد طرفيه» يعنى: يبرأ أو يموت. وعنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قيل له: إن فلانا وجع لا يطعم الطعام، قال: عليكم بالتلبينة فحسوه إياها. ويقول: الذي نفسي بيده، إنها تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكن وجهها من الوسخ» (3) .

(التلبين) هو: الحساء الرقيق الذي هو في قوام اللبن، ومنه اشتق اسمه. قال الهروي: «سميت تلبينة: لشهها باللبن، لبياضها ورقتها» . وهذا الغذاء هو النافع للعليل، وهو الرقيق النضيج، لا الغليظ النيئ. وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة: فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي (4) أفضل من ماء الشعير لهم: فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته. والفرق بينها وبين ماء الشعير: أنه يطبخ صحاحا، والتلبينة تطبخ منه مطحونا. وهى أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن.

وقد تقدم: أن للعادات تأثيرا في الانتفاع بالأدوية والأغذية. وكانت عادة القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحونا، لا صحاحا. وهو أكثر تغذية، وأقوى فعلا، وأعظم جلاء. وإنما أطباء المدن منه صحاحا: ليكون أرق وألطف، فلا يثقل على طبيعة المريض. وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها، وثقل ماء الشعير المطحون عليها.

(1) وأخرجه أيضا البخاري والترمذي والنسائي وأحمد. اه‍ق.

(2) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والحاكم. اه‍ق.

(3) أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد والحاكم. اه‍ق.

(4) في الزاد 102: «هي ماء الشعير» . والنقص من الناسخ أو الطابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت