فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 408

خرجت فإذا زيد قائما (1) فزيد رفع بالابتداء و (إذا) في موضع خبره، ونصبت قائما على الحال، والعامل في الحال فعل تقديره: خرجت فحضرني زيد في حال قيامه، أو فاجأني زيد فتكون (إذا) في موضع نصب بهذا الفعل فإن قال قائل: فلم لا تكون ظروف الزمان خبرا عن الجثث؟

قيل له: لأن المراد بالخبر فائدة المخاطب وإعلامه ما يجوز أن يجهله فإذا قيل: القتال (2) اليوم، فقد يجوز أن يخلو اليوم من القتال، فإذا أخبرت المخاطب بوقوعه في اليوم فقد أخبرته ما كان يجوز أن يجهله، وإذا قلت: زيد اليوم، فالمعنى أن زيدا في اليوم، ونحن نعلم والمخاطب أن زيدا لا يخلو من اليوم حيا كان أو ميتا وكذلك سائر الناس، فلم يصر في الخبر فائدة وما لا فائدة فيه لا يجوز استعمال الكلام به، فلهذا لم يجز أن تكون ظروف الزمان خبرا للجثث.

فإن قال قائل: فقد يقال: الهلال الليلة، والهلال جثة، والليلة ظرف من ظروف الزمان فقد جاز ذلك؟

قيل: إنما يقع هذا الكلام عند توقع حدوث الهلال، فالتقدير: الليلة حدوث الهلال، والحدوث مصدر حذف (3) ، وأقيم الهلال مقامه توسعا واختصارا، وكذلك يجوز أن تقول: اليوم زيد، إذا كنت تتوقع قدومه، أي: اليوم قدوم زيد، والدليل على أن المراد ما ذكرناه أنه لا يجوز أن تقول: الليلة القمر ولا اليوم الشمس لأنهما لا يتوقعان ولا بد من طلوعهما.

فإن قال قائل: فما الذي أحوج أن تجعل العرب في الأسماء أسماء نواقص؟

(1) في الأصل: قائم، ودليل ما أثبته قوله:"... ونصبت قائما على الحال ...".

(2) في الأصل: القتلال.

(3) في الأصل: يحذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت