فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 408

فالجواب في ذلك: أن موضع كان موضع الإخبار للفائدة، فمتى حصل فيها فائدة للمخاطب جاز استعمالها ومتى بعدت / من الفائدة لم يجز استعمالها، فلو قال قائل: كان رجل قائما، لم يكن في هذا الكلام فائدة للمخاطب لأن المخاطب يعلم أن الدنيا لم تخل من رجل قائم، ولو قال له: كان رجل في الدار قائما، لكانت له في ذلك فائدة لأن المخاطب قد يجهل أن يكون في الدار رجل قائم إذا كانت الدار معينة، فقد بان بما ذكرناه أنه لا تختلف المعرفة والنكرة في الإخبار عنها إذا كان في الخبر فائدة إلا من جهة الحسن والقبح، وجاز أن يخبر عن النكرة لأن المخاطب مستفيد ما قد كان يجوز أن يجهله. ألا ترى أنك إذا تقول: ما كان أحد مثلك، فقد يجوز أن يكون يعتقد أن له مثلا ثم يستفيد بخبرك عنه خلاف ما كان يعتقده، فقد بان أن في هذا الخبر وإن كان نكرة فائدة، وإن لم يجز استعمال عكس هذا في الواجب نحو: كان أحد مثلك، لأن أحدا اسم عام والنفي يصح أن يقع على عموم الأشياء ولا يصح إيجابها، ألا ترى أنك لو قلت: ما جاءني أحد، لصح الكلام، ولو قلت: جاءني أحد، كان محالا إذا أردت بأحد الناس أجمعين وإنما اختص النفي بهذا لأنه قد يصح نفي الضدين ولا يصح إثباتهما نحو قولك: زيد ليس بالأبيض ولا الأسود، ولا يجوز أن تقول: زيد أبيض أسود، فجاز أن يختص النفي ببعض العبارات التي للعموم لأن في العموم اجتماع الأضداد، كما جاز أن يختص بجواز نفي الضدين، ولم يجز وقوع العموم المختص بالنفي في الإيجاب كما لا يجوز اجتماع الضدين في جوهر واحد (1) .

فإن قال قائل: فلم جاز تقديم الخبر على هذه الأفعال ولم يجز تقديم الاسم؟

قيل له: إن الاسم المرفوع في هذه الأفعال مشبه بالفاعل والخبر مشبه بالمفعول، ومن شرط المفعول أنه يجوز أن يتقدم على الفاعل والفعل ولا يجوز تقديم الفاعل

(1) انظر سيبويه 1/ 54 هذا باب تخبر فيه عن النكرة بنكرة. (هارون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت