فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 408

فالجواب في ذلك إن هذه المسألة إنما امتنعت من مازال لآن حكم الاستثناء أن يبطل حكم النفي إلا أنك إذا قلت: ما كان زيد قائما، نفيت القيام، وإذا قلت: ما كان زيد إلا قائما أثبت القيام، فصار بمنزلة قولك: كان زيد قائما، وكذلك لو جوزنا الاستثناء بعد (ما زال) لصار التقدير: زال زيد قائما، وقد بيّنا أن ذلك لا يستعمل إلا بحرف النفي، وإدخال حروف الاستثناء يبطل ما وضعت عليه، فلهذا منعناها الاستثناء وليس امتناعها من جواز الاستثناء لما ذكرناه يخرج عن أن تكون للنفي لأن (ليس) لا تخلو إذا أدخلت على (زال) من أن تكون للنفي أو لغيره، فلو كانت لغير النفي لم يجز أن تخرج (زال) عن موضعها في المعنى، فلما وجدنا معناها ينقلب بدخول (ما) عليها، علمنا أنها للنفي فوجب أن يجري عليها حكم النفي وإن كانت جملة الكلام في معنى الإيجاب، وقد أجاز بعض النحويين (1) تقديم خبر ما زال عليها لما ذكرناه من الشبه وشبهها بالإيجاب.

واعلم أن أمسى وأصبح وصار وأضحى قد تستعمل على وجه آخر فيقال: صار زيد إلى عمرو، فليست هاهنا الداخلة على المبتدأ أو الخبر لأنك لو أسقطتها من الكلام لم يجز أن تقول: عمرو إلى زيد دون صار / فعلمنا بهذا التقدير أنها ليست الداخلة على الابتداء والخبر ولكنها داخلة لمعنى الانتقال والصيرورة، ولذلك جاز فيها هذا الاستعمال، وصار زيد إلى عمرو، انتقل زيد إلى عمرو، وكذلك قد تقول: أمسى زيد، وأصبح عمرو، وأضحى عبد الله، وتسكت ويكون المعنى دخل زيد في وقت المساء ودخل عمرو في وقت الصباح ودخل عبد الله في وقت الضحى، كما تقول: أظهر الرجل، إذا دخل في وقت الظهيرة، وبات تستعمل للّيل، وأضحى للنهار، وظلّ تستعمل فيهما جميعا، وإن كان الأشهر أن تستعمل في النهار.

(1) وهم ابن كيسان والنحاس، انظر شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 276 (ط 2 دار الفكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت