فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 408

ووجه آخر: وهو أن الفاعل قد بينا أنه مشبه للمبتدأ إذ كان هو والفعل جملة فحسن عليها السكوت، كما أن [المبتدأ] (1) والخبر جملة يحسن عليها السكوت فلما وجب للمبتدأ أن يكون مرفوعا حمل الفاعل عليه.

ووجه آخر: وهو أن الفاعل لما كان في الترتيب أسبق من المفعول وجب أن يعطى حركة أول الحرف مخرجا كما أنه قبل المفعول، وإنما وجب الابتداء بالفاعل على المفعول لأن (2) الفعل منه يحدث فصار أحق بالتقديم من المفعول فوجب لهذه العلّة أن يرتب قبله، وأيضا فإن الفعل يستغني بالفاعل عن المفعول، نحو: قام زيد، فصار المفعول فضلة يذكر بعد الفاعل فلهذا وجب تقديم الفاعل عليه.

ووجه آخر في استحقاق الفاعل الرفع أن الفاعل أقوى من المفعول؛ لأنه يحدث الفعل فوجب أن يعطى أقوى الحركات وهو الضم والمفعول لما كان أنقص أعطي أضعف الحركات وهو الفتح.

فإن قال قائل: بأي شيء يرتفع الاسم وينتصب؟

فالجواب في ذلك أن الاسم إنما يرتفع بالإخبار عنه، فلهذا لم يختلف حاله في النفي والإثبات؛ لأنه في كلا (3) الحالين مخبر عنه، والفعل هو العامل فيه وفي المفعول، وبعض النحويين يجعل العامل في المفعول الفعل والفاعل معا (4) ، وهذا خطأ؛ لأن الفعل قد استقر أنه عامل في الفاعل فيجب أيضا أن يكون هو عاملا في المفعول، لأن الفعل بمجرده لا يصح أن يعمل في المفعول، فإذا استقر للفعل العمل لم يجز أن يضيف إليه في العمل ما لا تأثير له في هذا الباب، إذ كان زيد

(1) كتبت في الأصل على الهامش.

(2) في الأصل لأنه.

(3) في الأصل: كل.

(4) منهم الفراء كما جاء في شرح الكافية للاستراباذي 1/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت