فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 408

باب نعم وبئس

إن قال قائل: لم وجب أن يلي نعم وبئس الجنس؟

ففي ذلك وجهان:

أحدهما: يحكى عن الزجاج أنهما لما وضعا للمدح والذم العام خصا بأن يليهما لفظ عام.

والوجه الآخر: أن لفظ الجنس إنما وجب تقديمه إلى جنب نعم وبئس ليدل بذلك على أن الممدوح قد حصل له من الفضل ما في الجنس فإذا قلت: نعم الرجل زيد، دللت بلفظ الرجل أنه فاضل في الرجال وكذلك إذا قلت: نعم الظريف زيد، دللت بذلك أن زيدا / ممدوح في الظرّاف، فلهذا وجب تقدير الجنس.

فإن قال قائل: من أين جاز في نعم وبئس أربع لغات (1) وكذلك جميع ما ثانيه حرف حلقي مما هو على ثلاثة أحرف اسما كان أو فعلا نحو: فخذ، وحروف الحلق ستة وهي الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين (2) ؟

فالجواب في ذلك أن حروف الحلق لما كان بعضها مستعليا وبعضها قريب من الألف، فالهمزة مقاربة الألف والفتح قريب من الكسرة اتبع الفتح الكسر ليكون الكلام على طريقة واحدة كما يتبع الفتح الألف الممالة، فلما جاز إتباع الكسرة تتابع في الفعل كسرتان فيسكن الثاني للاستثقال.

(1) اللغات الأربع هي: نعم بفتح النون وكسر العين، ونعم بفتح النون وسكون العين، ونعم بكسرهما، ونعم بكسر النون وسكون العين. وانظر تفصيل هذه اللغات في المسألة الرابعة عشرة من كتاب الإنصاف.

قال سيبويه في اللغة الثالثة:"وأما قول بعضهم في القراءة إن الله نعما يعظكم به فحرك العين فليس على لغة من قال نعم فأسكن العين، ولكنه على لغة من قال نعم فحرك العين، وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة هذيل".

الكتاب 4/ 439 ـ 440 (هارون) .

(2) للتفصيل انظر المقتضب 2/ 140 (لجنة إحياء التراث الإسلامي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت