فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 408

باب حبذا

إن قال قائل: ما الأصل في حبّ؟

قيل له: الأصل فيه فعل على وزن كرم فحذفت الضمة من الباء الأولى وأدغمت في الباء الثانية، وإنما حكمنا عليها بفعل من وجهين:

أحدهما: أن اسم الفاعل منها حبيب وفعيل أكثر ما يكون / لما ماضيه على فعل نحو كرم فهو كريم.

ولأن الأفعال إذا أريد منها ما يراد في نعم وبئس فأكثر ما يستعمل على فعل كقولك: حسن رجلا زيد، فلما استعملت حبذا استعمال نعم وإن كانت نعم على وزن فعل وجب أن يحمل حبذا على فعل لكثرة فعل في هذا الباب.

فإن قال قائل: فما الذي أحوج أن يجعل حب مع ذا اسما واحدا (1) ؟

قيل: يجوز أن يكون الغرض تخفيف اللفظ؛ لأنهم إذا قدروها بمنزلة شيء استغنوا عن تثنية (ذا) وتأنيثه، فلهذا جعلا شيئا واحدا.

فإن قال قائل: فلم صار لفظ التذكير أولى من لفظ التأنيث؟

قيل له: لأن المذكر قبل المؤنث، وهو كالأصل له فلما أرادوا تركيب [فعل مع] (2) اسم كان تركيبه مع المذكر السابق للمؤنث أولى من المؤنث.

فإن قال قائل: فلم خص بالتركيب مع (ذا) من بين سائر الأسماء؟

(1) قال سيبويه:"وزعم الخليل رحمه الله أن حبذا بمنزلة حب الشيء، ولكن ذا وحبّ بمنزلة كلمة واحدة نحو لو لا، وهو اسم مرفوع كما تقول: يا ابن عمّ، فالعم مجرور، ألا ترى أنك تقول للمؤنث حبذا، ولا تقول حبذه، لأنه صار مع حبّ على ما ذكرت لك، وصار المذكر هو اللازم، لأنه كالمثل".

الكتاب 2/ 180 (هارون) .

(2) زيادة يقتضيها السياق، وفي الأصل فلما أرادوا تركيب حرف اسم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت