فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 408

حذف لفظ الفعل بقي حكمه (1) فلهذا جاز أن يقع بعد الاسم مرفوعا ومنصوبا إذا نونته أو أدخلت فيه ألفا ولا ما، وإذا أسقطت الألف واللام أو التنوين وجبت الإضافة؛ لأن المصدر اسم ما لم يحل بينه وبين ما يعمل فيه الحائل أعني التنوين [ف] (2) وجب خفض ما بعده.

فإن قال قائل: قد ادّعيت أن المصدر اسم للفعل فمن أين وجب له ذلك؟

قيل له في ذلك وجوه:

أحدها اجتماع النحويين على تسميته مصدرا، والمصدر في اللغة هو الموضع الذي تصدر منه الإبل وترده، فلما استحق هذا الاسم وجب أن يكون الفعل هو الصادر عنه.

ووجه آخر وهو أن الفعل يدل على مصدر وزمان، والمصدر يدل على نفسه فقط، فلما كان المصدر أحد الشيئين اللذين دلّ عليهما الفعل بالواحد من الاثنين فلهذا وجب أن يكون المصدر أصلا للفعل.

ووجه ثالث: وهو أن المصدر اسم، والاسم يقوم بنفسه كقولك: ضربك وجيع (3) كما تقول: والدك عالم، فقد لحق المصدر بالأسماء بالقيام بنفسه، والفعل لا يستغني عن الاسم، فإذا كان كذلك وجب أن ما لا يحتاج إلى غيره أصلا في نفسه هو (4) الاسم وما افتقر إلى غيره فرعا هو (5) الفعل، وهذا الدليل على أن الفعل مأخوذ من المصدر؛ لا أن المصدر مأخوذ من الفعل (6) .

(1) انظر شرح الأشموني 2/ 334.

(2) زيادة ليست في الأصل.

(3) في الأصل: وجميع، وقد أثبت ما يناسب المعنى.

(4) في الأصل: وهو.

(4) في الأصل: وهو.

(5) انظر في الإنصاف المسألة (28) : القول في أصل الاشتقاق، الفعل هو أو المصدر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت