فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 408

كلمت أباه، لأنك بدأت في جميع هذه المسائل بالفعل، فإن قلت: إنّ زيدا قائما وعمرا كلمته، فالاختيار في عمرو الرفع لأنك لم تبتدئ بفعل إذ كانت (إنّ) حرفا، وهي وإن غيرت اللفظ فما بعدها في حكم المبتدأ، فلهذا اختير الرفع في عمرو، ويجوز النصب كما جاز في الابتداء بإضمار فعل مثل الفعل الذي قد عمل في الضمير، فإن قلت: ضربت زيدا وعمرو قائم أو يقوم، لم يجز في عمرو إلا الرفع، لأنك لم تذكر بعد الواو فعلا يجوز أن يعمل في عمرو، وليس بمعطوف على الاسم الأول، فيدخل في حكمه، ولكنه عطف جملة قائمة بنفسها على جملة مثلها، فلهذا لم يجز نصب ما بعد الواو؛ لأنك لو نصبته بقي الفعل أو الاسم الذي بعده متعلقا، إذ لا يتعلق بما قبله من الكلام، فإن قلت: زيد ضربته وعمرو كلمته، كنت في عمرو بالخيار إن شئت نصبته وإن شئت رفعته، وإنما اعتدل النصب والرفع هاهنا لأنك بدأت بالاسم في أول الكلام وشغلت الفعل بالضم، وإن قدرت ما بعد الواو كأنه معطوف على الهاء اختير النصب في عمرو؛ ليكون ما بعد الواو الفعل كما أن المضمر محمول على الفعل، فإن قدرت ما بعد الواو اسما مبتدأ بمنزلة المعطوف عليه رفعت، واختير الرفع، فإن دخلت ألف الاستفهام على الاسم وقد اشتغل الفعل اختير النصب كقولك: أزيدا ضربته، وإنما اختير النصب؛ لأن الاستفهام وقع على الفعل فصار حرف الاستفهام يطلب الفعل فيجب أن يضمر الفعل، ويكون الموضع الذي يقتفي الفعل أولى بالإضمار، فإذا وجب إضمار الفعل قبل الاسم وجب النصب. والرفع جائز على المبتدأ أو الخبر، وإنما جاز الرفع؛ لأن الاستفهام قد يقع بعده المبتدأ والخبر كقولك: أزيد قائم؟ فكما جاز الابتداء بعد حرف الاستفهام وإن كان خبره لمبتدأ اسما، فكذلك يجوز الرفع في الاسم وإن كان خيرا لمبتدأ فعلا، إذ الفعل المشتغل بالضمير لا تسلط له على المبتدأ فجرى مجرى الاسم، فلهذا جاز فاعرفه، وكذلك إذا أدخلت عليه / حرف النفي كقولك: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت