فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 408

قدمت زيدا مرفوعا وشغلت الكلام بضميره فمعنى الكلام باق، وإنما رفع بشبه لفظه بالمبتدأ أو الخبر، فلما وجدنا مساغ جواز رفعه؛ لأن فيه تقدير إسقاط تقدير الفعل جوزنا رفعه وحمل في الحكم على معناه، وأما إذا رفعت الاسم بعد حرف الجزاء فلا يجوز أن ترفعه بالابتداء، لأن حروف الشرط ألفاظ تقتضي الفعل فلا يجوز أن يخلو منه، ومع ذلك فلو رفعت الاسم بالابتداء لم يجز جزم الفعل بعده لفصلك بين حرف الشرط وما قد عمل فيه الاسم، لأن الجازم مع المجزوم كالجار مع المجرور أضعف حالا، فلهذا لم يجز رفع الاسم بالابتداء، وأما الأمر والنهي فليس قبل الاسم حرف يقتضي الفعل حتى يحتاج إلى إضمار فعل، فلهذا فارق الجزاء الأمر والنهي وإن اشتركا في قبح الرفع فيهما.

فإن قال قائل: فبأي شيء يرفع الاسم بعد حرف الجزاء وقد شغلت الفعل بضمير، وهو مفعول في المعنى؟

قيل له: يرفع على إضمار فعل ما لم يسمّ فاعله، كأنك قلت: إن يكرم زيد تكرمه يأتك، وإنما جاز ذلك؛ لأن الفعل إذا لم يسم فاعله لا يتغير معنى، ولو سميت فاعلا لم يكن ينقص عمله فجريا مجرى واحدا؛ فوجب إضمار فعل ما لم يسم فاعله ليصح رفع زيد. فإن قال قائل: أليس / إذا رفعت زيدا بالفعل المضمر فقد جزمت الفعل الظاهر ب (إن) وقد فصلت بينهما فكيف جاز ذلك وقد امتنعت منه إذا لم يظهر الفعل؟

فالجواب في ذلك أن (إن) عملت في الفعل المضمر والفعل الظاهر تبيين له وتوكيد، والفصل بين التوكيد والمؤكد والبيان والمبين بشيء يتعلق بالأول جاز، فلهذا حسن جزم الثاني إذا أضمرت الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت