فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 408

باب حتى

إن قال قائل: ما الأصل في حتى؛ أن تكون عاطفة أم جارة؟

قيل له: الأصل فيها أن تكون جارة (1) . ودخولها في باب العطف حملا على الواو. والدليل على أن أصلها الجر أنها إذا جعلت عاطفة لم تخرج من معنى الغاية، ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني القوم حتى زيد، ومررت بالقوم حتى زيد، فزيد بعض القوم، وإذا رجعت أيضا على العطف فهو بعض القوم، ولو كان أصلها العطف لوجب أن يكون ما بعدها من غير جنس ما قبلها، إذ (2) كانت حروف العطف هكذا حكمها نحو قولك: جاءني زيد وعمرو، ولا يجوز جاءني زيد حتى عمرو، وكذلك لا يجوز الخفض (3) على الغاية، فهذا دليل على أنها أصل الغاية.

فإن قال قائل: فمن أين أشبهت الواو؟ قيل؛ لأن أصل الغاية أن تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها، ألا ترى أن قولك: ضربت القوم حتى زيد، معناه أن الضرب وقع على زيد كما أنك لو قلت: ضربت القوم وزيدا، لكان زيد مضروبا، فلما اشتركا في المعنى حملت حتى على الواو.

فإن قال قائل: فلم وجب أن يكون ما بعد حتى جزءا مما قبلها؟

(1) قال الزجّاجي في حديثه عن حتى:

"وأما دخولها على الأسماء المفردة، فإن الوجه أن تكون خافضة لها، وربما أجريت مجرى حرف عطف ..."انظر كتاب الجمل في النحو 67.

وانظر: الجنى الداني في حروف المعاني 542.

(2) في الأصل: إذا.

(3) في الأصل: الخفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت