فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 408

ولا ينصبه وهذا يستحيل أن يكون مفرد معرب بغير شيء نعربه، فلهذا يبطل الجر وصار حتى ها هنا بمنزلة الواو، وأما بيت الفرزدق (1) :

فوا عجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع

فلو ذكرنا قبل حتى لفظ السب كقولك: يا عجبا يسبني الناس حتى كليب تسبني، لجاز في كليب الرفع والجر، فالرفع على الابتداء والخبر والجر على الغاية (2) ويكون يسبني توكيدا للسب المتقدم، وإذا رفعت فعلى الابتداء والخبر، إلا أن البيت لمّا لم يذكر في أوله السب لم يجز أن يخفض كليبا؛ لأنه يبقى يسبني معلقا بغير شيء، فلهذا لم يجز عندنا إلا الرفع، وقد أجاز الخفض فيه أهل الكوفة (3) وحملو الكلام على المعنى، والأجود قولنا؛ لأن اللفظ له حكم وليس كل ما جاز على المعنى يجوز على اللفظ (4) فاعرفه.

(1) البيت من البحر الطويل وهو في الديوان: 1/ 419 وجاء في الكتاب 3/ 18، ومعاني القرآن للفراء 1/ 138 والمقتضب 2/ 41، وشرح أبيات سيبويه للنحاس 271، وشرح المفصل 8/ 8 و 8/ 62، ومغني اللبيب 173، وشرح شواهد المغني للسيوطي 1/ 12 ـ 1/ 378، وأورد شيئا من القصيدة، والهمع 4/ 169، والخزانة 9/ 475.

والفرزدق: هو همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن مجاشع، وسمّي كذلك لأنه شبّه وجهه بالخبزة.

طبقات فحول الشعراء 1/ 298.

(2) وهذا ما ذهب إليه ابن هشام فقال في المغني:

"ولا بد من تقدير محذوف قبل (حتى) في هذا البيت، يكون ما بعد (حتى) غاية له، أي:"

فوا عجبا يسبني الناس حتى كليب تسبني ..."1/ 137 (ط 2 دار الفكر) ."

(3) قال الفراء في البيت:

"فإن الرفع فيه جيد، وإن لم يكن قبله اسم، لأن الأسماء التي تصلح بعد حتى منفردة إنما تأتي من المواقيت، كقولك: أقم حتى الليل. ولا تقول: أضرب حتى زيد، لأنه ليس بوقت، فلذلك لم يحسن إفراد زيد وأشباهه، فرفع بفعله، فكأنه قال: يا عجبا أتسبني اللئام حتى يسبني كليبيّ، فكأنه عطفه على نية أسماء قبله. والذين خفضوا توهموا في كليب ما توهموا في المواقيت، وجعلوا الفعل كأنه مستأنف بعد كليب، كأنه قال: قد انتهى الأمر إلى كليب، فسكت، ثم قال: تسبني". انظر معاني القرآن 1/ 138.

(4) في الأصل: العطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت