فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 408

وكذلك سمي الظرف مفعولا فيه؛ لأن معنى الفعل أنه حلّ فيه، وكذلك الحال إذ كان معنى قولنا: أقمت ضاحكا أي إقامتي في هذه الحال، وكذلك قولنا: جئتك مخافة الشرّ. فسمي أيضا من أجله؛ لأن اللام مقدرة (1) .

باب ... (وهو ما كان من الأفعال يتعدى بحرف جر) (2)

اعلم أن الأصل في هذا الباب أن يتعدى بحرف الجر، وإنما حذف حرف الجر استخفافا ولا يقاس عليه، وأكثر ما يحذف منه حرف الجر إذا كان في الفعل دليل عليه، ألا ترى أن قولك: اخترت الرجال زيدا، أن لفظ الاختيار يقتضي تبعيضا، فلهذا جاز حذف (من) لدلالة الفعل عليها.

ومنه ما يحذف استخفافا لكثرته في كلامهم كقولهم: نصحت زيدا، وسميتك زيدا وكنيتك أبا عبد الله (3) ، لأن هذه الأشياء قد كثرت في كلامهم فاستخفوها فحذفوا حرف الجر. وكلتك، ووعدتك حذفوا حرف الجر إذ لا يشكل معناها، فأما الباء في قولك: لست بمنطلق، فليست ما تقتضيه منها ليس اقتضاء الأفعال لحرف الجر، إذ كانت (ليس) تعمل في الخبر كعمل كان في خبرها، وإنما تدخل في خبر (ليس) على طريق التوكيد للنفي لما ذكرناه في باب (ما) فاعرفه، وقد تحتمل أن تجعل من [في] (4) قولك (من رجل) مفيدة ذلك؛ لأن أحدا تستعمل بمعنى العموم، فإذا قلت ما جاءني أحد، جاز أن يتوهم ما جاءني واحد فإذا دخلت (من) بطل هذا المعنى، وصار اللفظ مختصا لنفي الجنس.

(1) أي: لمخافة الشر.

(2) كتبت في الأصل في سياق المتن وليس مع العنوان.

(3) أي نصحت لزيد، وسميتك بزيد، وكنيتك بأبي ... وانظر شرح المفصل 7/ 63 ـ 64 (إدارة الطباعة المنيرية) .

(4) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت