فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 408

يكون الابتداء بها، فكان أولى من الهاء لأنها قد كثرت (1) زيادتها في هذا الموضع نحو أصفر، وأحمر، وما أشبه ذلك، فلما كثرت زيادتها أولا كانت أولى من سائر الحروف.

فإن قال قائل: فمن أين زعمتم أن (أحسن) في التعجب فعل (2) ، وما تنكرون أن يكون اسما لوجهين أحدهما أن التصغير يدخله كقوله: ما أحيسن زيدا، والثاني أنه يصح كما تصح الأسماء، كقولك: ما أقوم زيدا، والفعل يعتل فيقال: أقام زيد عمرا، ولا يقال: أقوم زيد عمرا؟

قيل له: الدليل على أنه فعل لزوم الفتح لآخره، ولو كان اسما لوجب أن يرفع إذا كان المبتدأ ألا ترى أنك تقول: زيد أحسن من عمرو، ترفع وإن كان تعجبا قلت ما أحسن زيدا تنصب، ولو كان الذي بعدها اسما لارتفع فلما لزمه الفتح دلّ على أنه فعل ماض (3) .

فإن قال قائل: فمن يذهب إلى قول الفراء إنما يفتح آخره ليفرق بينه وبين الاستفهام والأصل فيه الاستفهام (4) ؟

قيل له: هذا لا يجوز وذلك أن الاستفهام معنى مباين (5) لمعنى التعجب، وإذا

(1) في الأصل: كثر.

(2) زعم الكوفيون أن أفعل في التعجب بمنزلة أفعل في التفصيل، واحتجوا بجواز تصغيره، وبأنه تصح عينه في التعجب نحو ما أقوله، وما أبيعه وهذا يكون في الأسماء ...

انظر شرح المفصل 7/ 143 (إدارة الطباعة المنيرية) .

وقد وافق الكسائي البصريين في فعليته انظر: الكافية في النحو شرح الاسترباذي 2/ 308.

(3) انظر الكافية في النحو شرح الاسترباذي 2/ 308.

(4) انظر المصدر السابق 2/ 310، وجاء فيه:"وقال الفراء وابن درستويه ما استفهامية ما بعدها خبرها وهو قوي من حيث المعنى لأنه كان جهل سبب حسنه فاستفهم عنه، وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب. قيل: مذهبه ضعيف من حيث أنه نقل من معنى الاستفهام إلى التعجب، فالنقل من إنشاء إلى إنشاء مما لم يثبت".

(5) في الأصل: مبانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت