فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 408

والوجه الثاني: أن أفعل أثقل من فعل، ومن كلامهم جواز التخفيف من الثقيل، أعني أنهم ينتقلون من الثقيل إلى الخفيف، وإنما نقل عور من اعورّ وحول من احولّ، وليس من كلامهم أن ينقلوا الخفيف إلى الثقيل إذا اتفقا في المعنى أعني الخفيف والثقيل؛ لأن ثقل الخفيف يوجب تكلّفا لا فائدة فيه إذا كانا في هذا الموضع قد اتفقا في المعنى، ومثل هذا لا يقع من حكيم، فدل استعمالهم عور واعورّ بمعنى واحد أن عور مخفف من اعورّ، ويجوز أن يعتل في امتناع اشتقاق الفعل من الألوان والخلق بما يحكى عن الخليل (1) أن هذه الأشياء لما كانت مستقرة في الشخص، ولا تكاد تتغير جرت مجرى أعضائه الثلاثة التي لا معنى للفعل فيها كاليد والرجل، فكما لا تقول: ما أيداه، ولا ما أرجله، إذ كانا اسمين ليس بجاريين على فعل، فكذلك لا يجوز في الألوان والخلق اشتقاق فعل للتعجب حملا على اليد والرجل.

واعلم أنك إذا قلت: أحسن بزيد، وأظرف بعمرو، فالباء يجوز أن يكون موضعها رفعا ونصبا، والأظهر أن يكون موضع الباء وما بعدها رفعا؛ لأن (أحسن) فعل ولا بد للفعل من فاعل، ووجب أن تكون [الباء مع] (2) الاسم في موضع الفاعل فهذا هو الظاهر، وأما من جوز أن يكون موضعها رفعا ونصبا فإنه يقول: في الفعل الفاعل وهو الحسن كما أضمر فيه إذا كان بعد ما، فإذا قدر الثاني مضمرا صار حرف الجر مع ما تعلق به في موضع المفعول، وهذا القول ضعيف، وإنما ضعف وفارق ما أحسن زيدا، وإنما جاز الإضمار في ما أحسن لتقدم (ما) عليه، و (ما) اسم مبتدأ، وأحسن في موضع خبره، فلم يكن بد من

(1) قال سيبويه:"وزعم الخليل أنهم إنما منعهم من أن يقولوا في هذه ما أفعله، لأن هذا صار عندهم بمنزلة اليد والرجل، وما ليس فيه فعل من هذا النحو، ألا ترى أنك لا تقول: ما أيداه، ولا ما أرجله، إنما تقول: ما أشدّ يده، وما أشد رجله ونحو ذلك ..."الكتاب 2/ 251 (بولاق) .

(2) كتبت في الأصل على الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت