فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 408

وكان المنصوب بعده وإن كان معرفة يشبه التمييز وإن كان ليس بتمييز في الحقيقة، ووجه شبهه بالتمييز أنك إذا قلت ما أحسن، فقد أبهمت فإذا ذكرت زيدا أو عمرا بينت من الذي قصد بالإخبار عنه بهذا المعنى، وإن لم تجعل نصبه على هذا المعنى؛ لأن فعله مقول عنه، فجرى مجرى المفعول الذي يتعدى (1) إليه الفعل، وخرج عن حكم التمييز، وهو مع ذلك يجري مجرى المثل لا يفارقه لفظه في المذكر والمؤنث والتثنية والجمع، والأمثال حقها ألا تغير عما سمعت، فلما اجتمع في فعل التعجب هذه الجهات التي ذكرناها منع الفصل بينه وبين مفعوله إذ كانت الأشياء حقها ألا يفصل بينها وبين ما تعمل فيه، فأما من أجاز الفصل بينه وبين معموله بالظرف وحروف الجر (2) فقال إن فعل التعجب وإن لم يتصرف فليس يكون أضعف من الحروف؛ لأنه لم يخرج من الفعل إذ لم يتصرف، وقد وجدنا الحروف الناصبة يفصل بينها وبين ما تعمل فيه بالظرف، فكان [فعل التعجب] (3) أولى بجواز الفصل، وهذا لا يدخل على ما ذكرناه؛ لأن اجتماع الأمور التي ذكرناها مجموعها منع الفصل، وأما إذا انفرد بعض أوصافه فليس يجب أن يجري حكمه مجرى مجموع الأوصاف.

فإن قال قائل: قد قالت العرب ما أحسن بالرجل أن يفعل الجميل [وقد فصل بين] (4) التعجب وما عمل فيه بحرف الجر؟

قيل له: لا يلزم، وذلك إن كان أوقع التعجب بأن، وقع بها فهي وما بعدها مصدر والمصدر إنما يقع من الرجل المخصوص؛ لأن معنى الكلام: ما أحسن فعل

(1) في الأصل: يتعدا.

(2) أجاز ذلك الفراء، والجرمي، وأبو علي، والمازني، وأجاز ابن كيسان توسيط الاعتراض بلولا الامتناعية، ومنع ذلك الأخفش والمبرد.

انظر تفصيل ذلك في شرح المفصل 7/ 149 ـ 150، والكافية شرح الاسترباذي 2/ 309.

(3) كتبت في الأصل على الهامش.

(4) زيادة ليست في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت