فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 408

فإن قال قائل: أليس النكرة [و] (1) المضاف مخاطبين كالمفرد، فهلا بنيا (2) لوقوعهما موقع المكني كما يبنى المفرد؟

قيل له: الفصل بينهما من وجهين:

أحدهما: أن المفرد وقع بنفسه موقع المكني، ألا ترى أنه يتعرف بنفسه كما يتعرف المكني، وأما المضاف فيتعرف بالمضاف إليه، فلم يقم مقام المكني في جميع أحكامه كما وقع المفرد، وأما النكرة فبعيدة الشبه بالمكني لم يجز بناؤها، والوجه أنّا لو سلمنا أن المضاف والنكرة وقعا موقع المكني كوقوع المفرد لم يلزم بناؤهما؛ لأنه عرض في المضاف ما يمنع البناء وكذلك ما يقوم مقامه، وأما النكرة فنصبت للفصل بينها وبين النكرة المقصود قصدها فبنيت النكرة المحضة على أصل البناء وبنيت النكرة المقصود قصدها إذ كانت هي المخرجة عن بابها، وكانت أولى بالتغيير.

فإن قال قائل: فقد وجدنا مضافا مبنيا كقوله تعالى (3) : (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) [النمل: 27/ 6] .

قيل له: إنما تردّ الإضافة الاسم إلى الإعراب إذا لم يكن المضاف مستحقا للبناء في حال الإضافة، وهو متضمن للإضافة كالمنادى. ألا ترى أنه لا تلزمه الإضافة في جميع أحواله وأما لدن [ف] (4) ليس لها حال تنفك بها من الإضافة، فلما كان البناء يلزمه في حال إضافته لم يجز إعرابه.

فإن قال قائل: أليس إذا خاطبت إنسانا فقلت له: أنت تفعل، فقد يجوز أن

(1) زيادة ليست في الأصل.

(2) في الأصل: يبنى.

(3) والآية (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) .

(4) الفاء زائدة ليست في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت