فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 408

ووجه آخر في أصل المسألة وهو أن تقول: إن أصل الساكنين إذا التقيا أن يحذف أحدهما إلا أن يكون الحذف يوجب لبسا أو إجحافا بالكلمة فحينئذ تحركه، فأما إذا خلا من هذين الوجهين فالحذف أولى به؛ لأنه إذا كان الجمع بينهما ممتنعا، وليس في حذف أحدهما ضرر، كان الحذف أولى من زيادة حركة مستغنى عنها.

فإن قال قائل: قد قلت إن الواو لا ترجع عند تحريك الميم إذا قلت: لم يقم القائم، لأن حركة الميم عارضة، فلم (1) رجعت في قولك: لم يقوما والتثنية عارضة؟

فالجواب في ذلك أن الجزم إنما هو داخل على الرفع، وإذا كان كذلك فالتثنية إنما يجب أن تعتبر حالها في الرفع (2) قبل الجزم، فلما وجب أن تقول: هما يقومان فتظهر الواو لأنه لا شيء يوجب إسقاطها، ودخل الجزم حذفت النون وبقي الفعل على صورته في حال الرفع.

وأما قولهم: لم يقم القائم، فالواو قد وجب إسقاطها قبل مجيء ما يوجب تحرك الميم، لأن ما يدخل على أول الكلمة أسبق مما يجيء بعد الفراغ منها، وإذا كان كذلك صارت حركة الميم عارضة إذ دخلت على ما استقر له السكون والحذف، وليس حكم التثنية كذلك لما ذكرناه.

(1) في الأصل: فلو. وهي لا تناسب صيغة السؤال.

(2) قال سيبويه:"واعلم أن التثنية إذا لحقت الأفعال المضارعة علامة للفاعلين لحقتها ألف ونون، ولم تكن الألف حرف الإعراب ... ولكنك إنما ألحقته هذا علامة للفاعلين ... ، فجعلوا إعرابه في الرفع ثبات النون"الكتاب 1/ 19 (هارون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت