فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 408

والجهة الرابعة: أن الجر أخف من الرفع، فلما أردنا حمل المنصوب وهو خفيف، كان حمله على المخفوض أولى.

فإن قال قائل: فلم أدخلتم في تثنية المرفوع الألف ولم تبقوه على أصله؟

قيل له: لأنهم أرادوا أن يستعملوا الحروف الثلاثة في التثنية والجمع كما استعملوا حركاتها في الواحد، فلما وجب إسقاط الألف من المنصوب لما ذكرناه، لم يبق موضع يدخل عليه سوى المرفوع أو المجرور فأدخلوها في تثنية المرفوع لما ذكرناه.

فإن قال قائل: فهلّا أدخلوها في تثنية المجرور؟

قيل له: إدخالها في تثنية المرفوع أولى لأن الواو أثقل من الياء، فلما كان لا بد من إسقاط الواو والياء وجب إسقاط الأثقل.

فإن قال قائل: لم وجب فتح واو التثنية وياء التثنية في الأصل؟

قيل له: لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، والتثنية قبل الجمع، فقد استحقت التثنية الفتح في النصب لأصل الألف، وحملت الياء والواو على الألف، وضم ما قبل الواو في الجمع، وكسر ما قبل الياء لوجهين:

أحدهما: أن الكسر من الياء، والضم من الواو، فكان أولى ما يجربه ما هو من جنسها.

والوجه الثاني: أن الفتح قد فات باستحقاق التثنية له، فلم يبق إلا الضم، وكذلك لو ضم ما قبل ياء الجمع انقلبت واوا فكان يختلط الجر بالرفع، ولم يبق إلا الكسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت