فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 408

ووجه ثان: وذلك أن بعض العرب يقف على التاء فيقول في مسلمة: مسلمت وفي صالحة: صالحت.

قال الراجز (1) :

الله نجاك بكفّي مسلمت ... من بعد ما وبعد ما وبعدمت ...

صارت بنات النّفس عند الغلصمت ... وكادت الحرّة أن تدعى أمت

فلما ثبتت التاء في الوصل والوقف ولم نجد أحدا يصلها بالهاء إلا في موضع لا يعتد به إذ كانت فيه علّة توجب ذلك، علمنا بذلك أن التاء هي الأصل.

ووجه ثالث: وهو أنّا وجدنا التاء في الفعل قد أدخلت علامة للتأنيث، ووجدنا الاسم يدخله الهاء والتاء للتأنيث في الوصل والوقف فوجب أن يحكم على التاء أنها الأصل في التأنيث إذ لم نجد الهاء للتأنيث.

فإن قال قائل: قد وجدنا الهاء تستعمل للتأنيث في قوله هذه أنثى؟

قيل له: ليست الهاء علامة للتأنيث وإنما هي بدل من يا لأنهم يقولون: هذي أمة الله، فالهاء بدل من الياء التي في هذي، فدل أن الهاء ليست علامة / للتأنيث.

فإن قيل: فما الدليل على أنها بدل من الياء؟

قيل له: الدليل على ذلك أنك تقول في تثنية هذه تان فلو كانت الهاء أصلا في نفسها لم يجز حذفها في التثنية ولوجب أن تقول: هان، فلما وجدناهم قد أسقطوا الهاء في التثنية ورجعوا إلى أن قالوا تان، كما قالوا في الذي: اللذان، وفي ذا: ذان، علمنا أن الياء هي الأصل.

(1) استشهد به ابن جني في الخصائص 1/ 304 وورد البيت الثالث عنده:

وصارت نفوس القوم عند الغلصمت ... ...

وجاء: في ارتشاف الضرب 3/ 324 واستشهد به ابن يعيش في شرح المفصل وقال: هي لغة فاشية حكاها أبو الخطاب 9/ 81، 5/ 89، أوضح المسالك 3/ 291، وورد البيت أيضا في الهمع 5/ 341 شاهدا على إبدال هاء من ألف ما و 6/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت