فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 408

التنوين ألفا في حال النصب، وقبح البدل من التنوين ياء في حال الجر، لثقل الياء وخفّة الألف، فكذلك ها هنا قبح رد الياء في قاض لثقلها، وحسن ردّ الألف في المقصور لخفتها.

فإن قال قائل: ما الدليل على أن الأزمان ثلاثة حتى رتبتم الأفعال؟

قيل له: الدليل على ذلك أن الشيء قد تقع العدة به فيكون متوقعا وهذا لزمان الاستقبال، فإذا وجد فهذا الزمان هو زمان الحال، فإذا مضى عليه وقتان أو أكثر (1) صار ماضيا، فقد حصلت لنا بما ذكرناه أزمان ثلاثة (2)

فإن قال قائل: فأي هذه الأزمنة أسبق (3)

ففيه جوابات: أحدها: أن يكون زمان الحال هو السابق، لأن الشيء أقوى أحواله حال وجوده، فيجب أن يكون وجوده أولى، ثم تقع العدة به فيكون متوقعا، ثم يوجد الموعود ويقضى فيصير ماضيا. وذلك أن الأزمنة إنما احتجنا إليها لأمر الموجودات، والأمر فيما بيناه، فلهذا (4) وجب ترتيبها على ما ذكرناه.

والجواب الثاني: أن المستقبل قبل الحال والماضي، لأنه بعد أن يقع بما ليس بموجود (5) ثم يصير موجودا ثم يمضي، فقد بان بما ذكرناه أن الماضي من الزمان بعد المستقبل والحال، والمستقبل يجوز أن يكون بعد الحال ويجوز أن يكون الحال بعد المستقبل.

والوجه الثالث: وهو أقوى عندنا، فإنما من جهة اللفظ فالماضي قبل المستقبل

(1) في الأصل: وكثر.

(2) قال في ذلك سيبويه:"وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع". الكتاب 1/ 12 (هارون) .

(3) ذكر لك الزجّاجي في الإيضاح 85 وأيّد الوجه الثاني.

(4) في الأصل: فهذا، وهي لا تناسب سياق التعليل.

(5) يعني أنه يقع بعد أن لم يكن موجودا، وفي تعبير الأصل اضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت