فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 408

والأصل: علابط وهدابد، لأنهم (1) يستعملون الوجهين جميعا بمعنى واحد فعلم أنهم خففوا اللفظة لطولها حتى صارت: علبط، وهدبد (2) ، وكذلك ضربني جاز أن يجتمع فيه أربع حركات متواليات لأن المفعول لا يلزم الفعل فلم يعتبروا بتوالي الحركات إذ كانت غير لوازم، فإذا صح أنه ليس في كلامهم ما ذكرنا لم يجز تبقية الضاد في تضرب على حركتها. فإن قال قائل: لم صارت أولى بالإسكان؟

قيل: لأن الأول لا يجوز إسكانه لأنه ابتداء بساكن، ولا يجوز إسكان آخر الفعل لأن ذلك يوجب بناءه وقد حصل مستحقا للإعراب بالمضارعة للاسم، فلم يبق إلا الضاد، والراء عين الفعل وبها يعرف اختلاط الأفعال مما هو على: فعل، أو فعل، أو فعل فلما كان الإسكان في الراء يوجب لبسا لم تسكن، ولم يبق إلا الضاد، فلهذا صارت بالإسكان أولى، فأما يدحرج فلم يعرض فيه توالي أربع حركات وجاء على الأصل.

فإن قال قائل: أليس أكرم على وزن دحرج، والمضارع بإسكان الثاني من أكرم خلافا لدحرج فما وجه ذلك؟

قيل له: الأصل في يكرم: يؤكرم كما تقول: يدحرج ولكن الهمزة حذفت، والسبب في حذفها أن المتكلم لو أخبر عن نفسه لزمه أن يقول: أنا أأكرم، فتلتقي همزتان زائدتان، وذلك مستثقل، وقد وجدناهم يحذفون الهمزة الأصلية استثقالا لها كقولك: خذ وكل، والأصل أخذ وأكل، لأنه من أخذ وأكل، فكان حذف الزائد أولى مع ما فيه من الاستثقال فوجب أن تحذف الهمزة.

(1) مكررة في الأصل.

(2) في اللسان: عليبط:"رجل علبط وعلابط: ضخم عظيم، وناقة علبطة عظيمة، وصدر علبط عريض، ولبن علبط: رائب ... والعلبط والعلابط القطيع من الغنم ..." (علبط) .

(هدد) ، الهدبد: كعلبط: اللبن الخاثر جدا، كالهدابد، والحفش، وضعف العين، وصمغ أسود، والضعيف البصر والعشاء لا العمش. القاموس (هدد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت