فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 408

باب ارتفاع الفعل المضارع

واعلم أن الفعل المضارع إنما يرتفع عند أهل البصرة بوقوعه موقع الاسم (1) ، وسواء كان الاسم مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا كقولك في المرفوع: زيد يقوم، وهو في موضع زيد قائم، فأما المنصوب فنحو قولك: كان زيد يقوم في موضع: كان زيد قائما، وأما المجرور فنحو قولك: مررت برجل يقوم، فهو في موضع مررت برجل قائم.

وإنما استحق الرفع لوقوعه موقع الاسم لوجهين:

أحدهما: بأن وقوعه موقع الاسم معنى وليس بلفظ (2) ، وهو مع ذلك متجرد من العوامل اللفظية فمن حيث استحق المبتدأ الرفع أعطي الفعل في هذا الموضع الرفع.

والوجه الثاني: هو أن الفعل له ثلاثة أحوال:

أحدها: أنه يقع موقع الاسم وحده كقولك: زيد يقوم، وهو في موضع قائم.

والثاني: أنه يقع موقع الاسم مع غيره كقولك: أريد أن تذهب، فهو بمنزلة أريد ذهابك.

والحالة الثالثة: ألا يقع موقع الاسم بنفسه ولا مع غيره كقولك: إن تأتني

(1) قال سيبويه:"وحروف الإعراب للأسماء المتمكنة، وللأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائد الأربع"الكتاب 1/ 13، 3/ 9 ـ 10 (هارون) .

وقال الزجّاجي:"وعرض لبعض الأفعال ما أوجب لها الإعراب فأعربت، وتلك العلّة مضارعة الأسماء"الإيضاح 77.

(2) بيّن ذلك سيبويه فقال:"ويبيّن لك أنها ليست بأسماء أنك لو وضعتها مواضع الأسماء لم يجز ذلك. ألا ترى أنك لو قلت: إنّ يضرب يأيتنا، وأشباه هذا، لم يكن كلاما؟! إلا أنها ضارعت الفاعل لاجتماعهما في المعنى"الكتاب 1/ 14 (هارون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت