فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 408

والثالثة أن لا يجوز إعمالها.

الحال الأولى: أن تقع مبتدأة كقولك: إذن أكرمك.

والحال الثانية: أن تقع وقبلها الواو أو الفاء (1) ، كقولك: أنا أحبك وإذن أكرمك، وإن شئت رفعت وإن شئت نصبت، فمن نصب قدر الواو عاطفة جملة على جملة فصارت (إذن) (2) في الحكم كالمبتدأ فلهذا نصب، ومن رفع جعل الواو عاطفة على الفعل الذي قبله وألغى (إذن) وإنما ساغ إلغاؤها لشبهها بظننت إذ توسطت بين الاسم والخبر (3) ، وهذا التشبيه إنما ساغ لأن العرب قد ألغت (إذن) في العمل كقوله تعالى: (وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ) (4) إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 17/ 76] (5) ويجوز إنما حملهم (6) على إلغائها ليكون في الحروف التي هي أضعف من الأفعال ما يجوز فيه الإعمال والإلغاء، كما جاز في الأفعال التي هي أقوى، فلهذا جاز إلغاؤها وإعمالها.

والحال الثالثة: لا يجوز أن تعمل فيها وهي أن تقع بين كلامين لا بد لأحدهما

(1) في الأصل: الواو والفاء. جاء في المقتضب:"واعلم أنها إذا وقعت بعد واو أو فاء، صلح الإعمال فيها والإلغاء ..."2/ 11 (لجنة إحياء التراث الإسلامي) .

(2) في الأصل: إذا، ولم ترد بالألف إلا في هذا الموضع.

(3) قال المبرد:"اعلم أن (إذن) في عوامل الأفعال كظننت في عوامل الأسماء، لأنها تعمل وتلغى كظنت؛ ألا ترى أنك تقول: ظننت زيدا قائما؛ وزيد ظننت قائم. إذا أردت: زيد قائم في ظني، وكذلك (إذن) إذا اعتمد الكلام عليها نصب بها. وإذا كانت بين كلامين أحدهما في الآخر عامل ألغيت ولا يجوز أن تعمل في هذا الموضع، كما تعمل (ظننت) ..."2/ 10 باب إذن وللتفصيل عن هذه الأداة انظر: التبصرة والتذكرة، للصّيمري، 1/ 396، وهو لم يكتف بالحديث عنها بل فصل الحديث عن نواصب المضارع، ورصف المباني في شرح حروف المعاني 62 ـ باب إذن، والمغني 1/ 15.

(4) في الأصل: خلفك، وهي قراءة لنافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر، انظر: حجة القراءات 408.

(5) وتمامها: (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) وانظر مناقشة الخلاف حول عمل إذن هنا في: نحو القراء الكوفيين، 49 ـ 50.

(6) تعبير غير مألوف وهو يريد: ويجوز أن يكون ما حملهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت