فهرس الكتاب
الزيدين قبل الياء كسرة، والنون بعدها كما هي بعد الياء في الجمع، فلما شابه لفظ الجمع أجري بمجراه لهذه العلّة، وفتحت النون تشبيها بنون الجمع في اللفظ، فأما كسر النون في تضربان وفتحها في تضربين فالعلّة فيها كالعلّة في تثنية الأسماء وجمعها.
واعلم أن الأفعال لا تثنى ولا تجمع وإنما يلحقها (1) علامة التثنية والجمع على وجهين:
أحدهما: أن تكون الألف والواو ضمير الأسماء إذا تقدمت نحو قوله: الزيدان يقومان، والزيدون يقومون.
والوجه الثاني: أن تكون الأسماء الظاهرة بعد الفعل فتصير الألف والياء لاحقتين للفعل علامة للتثنية والجمع وليست بضمير (2) ، وإنما زادوها ليدلوا [على] (3) أن الفعل لاثنين وجماعة كما يلحقون الفعل علامة التأنيث كقولك قامت هند ليدلوا [على] (4) أن الفعل لمؤنث فتقول على هذا: قاما الزيدان وقاموا الزيدون وليس ذلك بالكثير في كلام العرب (5) .
(1) في الأصل: يحلقها.
(2) قال ابن مالك في ألفيته:
وجرّد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمع ك"فاز الشهدا"...
وقد يقال: سعدا، وسعدوا ... والفعل للظّاهر ـ بعد ـ مسند
وقال ابن عقيل:"مذهب جمهور العرب أنه إذا أسند الفعل إلى ظاهر ـ مثنى، أو مجموع ـ وجب تجريده من علامة تدل على التثنية أو الجمع، فيكون كحاله إذا أسند إلى مفرد ..."
وقال:"ومذهب طائفة من العرب ـ وهم بنو الحارث بن كعب، ... أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر ... أتي فيه بعلامة تدل على التثنية والجمع؛ فتقول: قاما الزيدان، وقاموا الزيدون، ... كما كانت التاء في (قامت هند) حرفا تدل على التأنيث عند جميع العرب ..."
شرح ابن عقيل 2/ 79 ـ 80 (دار الفكر) .
(3) زيادة ليست في الأصل، فقد جاء في القاموس (دلل) : دلّه عليه دلالة، باستخدام حرف الجر (على) .
(4) أيضا زيادة ليست في الأصل.
(5) وهذا ما يعبر عنه النحويون بلغة (أكلوني البراغيث) انظر التعليقة على كتاب سيبويه 1/ 37 ـ 38، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي 1/ 491 (دار المأمون) ، وشرح ابن عقيل 2/ 85.