فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 408

وأما إذا قلت: أحلف بالله لم يتوهم في ذلك إلا يمين واحدة (1) لأن من شأن الباء أن يلصق ما بعدها بحكم ما قبلها ولا يصح الابتداء بها.

فإن قيل: أيضا: فالواو لا يبتدأ بها؟

قيل له: لو كانت الواو غير مبدلة من الباء لصارت في القسم قائمة بنفسها لأنها ليست من الحروف التي تكون موصلة الأفعال إلى ما بعدها كحروف الجر، فلهذا وجب أن يقع اللبس بالواو ولا يقع مثله في الباء، وهذا الفصل الذي ذكرناه يجوز أن يجعل دلالة على أن الباء هي الأصل للواو.

فإن قال قائل: فلم لا يجوز أحلف والله، وإذا ثبت أن الواو بدل من الباء، وقد علم أنها إذا اتصلت بالفعل الذي قبلها أنها ليست بمبتدأة؟.

قيل إنما ذكرنا ذلك على الوجه الذي قدرناها فيه أنها أصل في نفسها، فأما الذي منع من استعمالها مع الفعل على هذا الوجه أيضا فلأجل أنها فرع فكرهوا أن يستعملوها مع إظهار الفعل، فيصير بمنزلة الأصل ولا يكون على إبدالها دليل فأسقطوها مع إظهار الفعل ليدلوا على أنها فرع.

فإن قيل: فلم صار إبدالها مع حذف الفعل أولى من إبدالها مع إظهاره؟.

قيل له: يجوز أن يكونوا خصوا البدل عند إضمار الفعل، لأن حروف الجر لا يبدأ بها وقد تقع الواو في الابتداء في بعض المواضع كقولك: ضربت زيدا وأبوه قائم، فهذه الواو تسمى واو الحال وما بعدها مبتدأ (2) ، فلما كانت الواو تقع للمبتدأ حسن إبدالها عند حذف الفعل لما ذكرناه، دلالة أخرى في أصل المسألة وهو مأخوذ من استقراء كلام العرب، وهو أنّا وجدنا العرب تستعمل الاسم

(1) وهذا هو الجواب الثاني.

(2) للتفصيل انظر المغني 1/ 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت