فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 405

القسم الثاني والعشرون

من المجاز

الإيجاز والاختصار

وهو على قسمين: وجيز بلفظه، ووجيز بحذف.

فأما الوجيز بلفظه: فهو عند أرباب هذه الصناعة أن يكون اللفظ بالتشبيه إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة، وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة والملكة في البلاغة، وحصول ملاذ كثيرة دفعة واحدة، واللفظ لا يخلو إما أن يكون مساويا لمعناه وهو المقدر أو أقلّ منه وهو المقصور .. أما المقدر فكقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أمر الله في أول هذه الآية بالعدل والاحسان وإيتاء القربى ونهى في وسطها عن الفحشاء والمنكر والبغي، ووعظ في آخرها، وذكر فجمع في هذه ضروبا من البيان وأنواعا من الإحسان، فذكر العدل والاحسان والفحشاء والمنكر بالألف واللازم التي هي للاستغراق، أي استغراق الجنس المحتوى على جميع أنواعه وضروبه، وجمع فيها بين الطباق اللفظي والطباق المعنوي، أما اللفظي ففي قوله ـ إن الله يأمر وينهى ـ وأما المعنوي ففي قوله ـ العدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ـ وقوله ـ الفحشاء والمنكر والبغي ـ فإن الثلاثة الأواخر أضداد الثلاثة الأول لأن الثلاثة الأول من الفعل الحسن، والثالثة الأواخر من القبيح، فطابق بين الحسن والقبيح مطابقة معنوية، ثم بين خصوصية ذوي القربى بإعادة الايصاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت