فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 405

وَهُمْ مُهْتَدُونَ). وكقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) وهذا أحسن من قولهم القتل أنفى للقتل لوجوه سبعة.

الأول: أن قولهم القتل أنفى للقتل في ظاهره متناقض، لأنه جعل حقيقة الشيء منافية لنفسه، وإن قيل أن المراد منه ان كل واحد من أفراد هذا النوع ينفي غيره، فهو أيضا ليس أنفى للقتل قصاصه، بل أدعى له، وإنما يصح إذا خصص فقيل القتل قصاصا أنفى للقتل، فيصير كلاما طويلا مع أن التقييدات بأسرها حاصلة في الآية.

الثاني: أن القتل قصاصا لا ينفي القتل ظلما من حيث أنه قتل، بل من حيث أنه قصاص وهذه الجملة غير معتبرة في كلامهم.

الثالث: أن حصول الحياة هو المقصود الأصلي ونفي القتل انما يراد لحصول الحياة والتنصيص على الغرض الاصلي أولى من التنصيص على غيره.

الرابع: إن التكرار عيب وهو موجود في كلامهم دون الآية.

الخامس: أن حروف ـ في القصاص حياة ـ اثنا عشر وحروف ـ القتل أنفى للقتل ـ أربعة عشر.

السادس: أنه ليس في كلامهم كلمة يجمع فيها حرفان متلاصقان متحركان إلا في موضع واحد، بل ليس فيها الأسباب حقيقة متوالية، وقد عرف أن ذلك مما ينقص من سلاسة الكلام بخلاف الآية.

السابع: أن الدافع لصدور القتل عن الانسان كراهته لذلك، وصارفه القوى عنه حتى انه ربما يعلم أنه لو قتل قتل ثم لا يرتدع، وإنما رادعه القوى هو إما الطمع في الثواب، أو الذكر الجميل، وإذا كان كذلك فليس أنفى الأسباب للقتل هو القتل بل الأنفى لذلك هو العارف القوي. وقوله تعالى ـ في القصاص حياة ـ لم يجعل القصاص مقتضيا الحياة على الاطلاق، بل الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت