فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 405

سهلا وصادفت رحبا. ومنه في القرآن كثير كقوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) على قراءة من قرأ بالنصب. وقوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) والتقدير أحمد الحمد أو أقرأ الحمد واحفظوا الأرحام. وقوله تعالى: (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) وقوله تعالى: (مِلَّةِ إِبْراهِيمَ) وفي القرآن منه كثير وفي الكلام الفصيح منه كثير وكثرته تغني عن ذكره. غير أن سيبويه ذكر منه أشياء جعلها حجة في الباب. من ذلك قول العرب ـ اللهم ضبعا وذئبا ـ أي اجعل فيها ضبعا وذئبا. وقول بعضهم حين قيل له لم أفسدتم مكانكم؟ فقال ـ الصبيان بأبي ـ أي لم الصبيان. ومنه ما قدمناه أولا وهو أهلا وسهلا ومرحبا.

وقد تحصل تلك الدلالة بالنظر في المعنى والعلم بأنه إنما يتم بمحذوف مقدّر، وهذا يكون أحسن من الأول لزيادة غموضه كما في قولهم فلان يحلّ ويربط ومعناه: أنه يحل الأمور ويربطها أي ذو تصرف.

وقد عقد بعض علماء هذه الصناعة عقدا فقال: اللفظ المحذوف إما أن يكون مفردا أو مركبا فإن كان مفردا فسيأتي بيانه، وإن كان مركبا فإما أن يكون كلاما مفيدا أو لا يكون كذلك، فهذه ثلاثة أقسام: الأول أن يكون كلاما مفيدا، وهذا أحسن والكلام المفيد المحذوف قد يكون قليلا وهو على وجهين: أحدهما أن يكون المحذوف استفهاما ويسمى ما يدلّ عليه استئنافا، وهذا إما أن يكون بإعادة اسم أو صفة أو لا يكون، كذلك إما الذي بإعادة اسم فكما إذا أعقب اسم من تقدم الحديث عنه كقولنا أحسنت إلى زيد زيد أحقّ باحسانك. وقولنا ـ زيد أحق بإحسانك ـ جواب عن سؤال كأنه قيل وما وجه الإحسان إلى زيد فقيل زيد أحق باحسانك، فيكون هذا السؤال محذوفا .. وأما الذي بإعادة صفة فكقولنا أحسنت إلى زيد صديقك القديم هو أحق بذلك. تقديره وما وجه الإحسان إلى زيد فنقول ـ لأنه صديقك القديم ـ وهذا أحسن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت