فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 405

القسم الرابع والعشرون

في الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظة واحدة

والجمع بينهما عند من رآه مجازا لأنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فإنه وضع للحقيقة وحدها، ثم استعمل فيها وفي المجاز. وله أمثلة.

أحدها في قوله تعالى: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ـ ولعنة الله ـ ابعاد ـ ولعنة الملائكة والناس ـ دعاؤهم بالابعاد، وقد جمعهما في لفظة واحدة، ومن لا يرى ذلك يقدر أولئك عليهم لعنة الله، ولعنة الملائكة فيكون من مجاز الحذف. والثاني منه قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ) ـ الصلاة ـ حقيقة في الدعاء مجاز في اجابة الدعاء، لأن الاجابة مسببة عن الدعاء فصلاة الملائكة حقيقة لأنها دعاء، وصلاة الله من مجاز التعبير بلفظ السبب الذي هو الدعاء عن المسبب الذي هو الإجابة، وقد جمع بينهما في قوله ـ إن الله وملائكته يصلون على النبي ـ فيكون الضمير في ـ يصلون ـ لله والملائكة وجمعه معهم في الضمير مستكره فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنكر على بعض خطباء العرب قوله ـ ومن يعصهما فقد غوى ـ وقال بئس خطيب القوم أنت. وقد جمع بينهما عليه الصلاة والسلام في قوله ـ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ـ وفي قوله عليه الصلاة والسلام ـ فإن الله ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم ـ وإنما أنكر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت