فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 405

السحر، بل هي من ارساله على أعدائه كعادته وسنته في أمثاله من نصره لعباده المؤمنين مرّة بالقتال كيوم بدر، ومرّة بالربح كيوم الاحزاب، ومرة بالرعب كبني النضير، وأن النصر من عند الله لا من عند غيره، ولهذا لم ينصرهم حين خالفوا نبيهم يوم أحد وحين أعجبتهم كثرتهم يوم حنين، وبعد ذلك كانت العاقبة لهم. وقد صرّح سبحانه وتعالى في قوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) وقوله تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) ولو اقتصر على الآية ولم يذكر فيها ـ والله قوي عزيز ـ لخفي هذا المعنى وغمض والتبس الأمر فيه وأشكل .. وأما المناسبة اللفظية فهي أيضا على قسمين: تامة وغير تامة. فالتامة أن تكون الكلمات مع الإبراز مقفّاة والأخرى ليست بمقفاة فالتقفية غير لازمة للمناسبة ..

فمن المناسبة التي ليست بمقفاة قوله تعالى: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) وما سوى هذه التامة كقوله سبحانه وتعالى: (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ) .. ومن التامة في السنّة قول النبي صلّى الله عليه وسلّم ما كان يرقى به الحسن والحسين عليهما السلام أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة، فقال صلّى الله عليه وسلّم ـ لامّة ـ ولم يقل ملمة. وقوله صلّى الله عليه وسلّم ـ «مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى بحسن المناسبة» . ومثله قوله صلّى الله عليه وسلّم ـ» ارجعن مأزورات غير مأجورات» والمستعمل ـ موزورات ـ لأنه من الوزر غير مهموز فلفظ به صلّى الله عليه وسلّم لمكان المناسبة اللفظية التامة. وأما ما جاء من السنة الغير مقفاة فكقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن أحبكم إليّ وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا» فناسب صلّى الله عليه وسلّم بين ـ أخلاق وأكناف ـ مناسبة ابراز دون تفقية. ومما جمع بين المناسبتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت