فهرس الكتاب
القسم الثاني
التكميل
وهو أن يأتي المتكلم أو الشاعر بمعنى من معاني المدح، أو غيره من فنون النظم والنثر، ثم يرى مدحه فيه اقتصاد وقصور عن الغرض وانه يحتاج إلى تكميل يزيده بيانا وايضاحا، فيكمله بمعنى آخر. فمن ذلك قوله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) فانظر إلى هذه البلاغة فإنه سبحانه وتعالى علم وهو أعلم أنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين، وإن كانت صفة مدح إذ وصفهم بالرياضة لإخوانهم المؤمنين والانقياد لأمرهم، كان المدح غير كامل فكمل مدحهم بأن وصفهم بالعزة على الكافرين، فأتى بوصفهم بالامتناع منهم والغلبة لهم. وكذلك قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) . ومثاله من النظم قول كثير عزة:
ولو أنّ عزّة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضي لها