فهرس الكتاب
ناقد الكلام لهذا التقسيم ألا ترى أن هذا البيت يبني عليه شيء آخر من جنسه فإنه لو أضيف إليه بيت غيره فقيل:
ولينكم عنف وقربكم نوى ... وإعطاؤكم منع وصدقكم كذب
لجاز ذلك ويحتمل أن يزاد على هذا البيت بيت آخر ثالث ورابع، ولو كان التقسيم في البيت الأول صحيحا لما احتمل أن يضاف إليه شيء آخر البتة، لأن من صحة التقسيم أن لا يحتمل الزيادة .. ومن نحو هذا قول بعضهم في حق مكسورين في الحرب فمن بين جريح مضرّج بدمائه، وهارب لا يلتفت إلى ورائه، فإن الجريح قد يكون هاربا والهارب قد يكون جريحا ولو قال ـ فمن بين قتيل ومأسور وناج ـ لصح له التقسيم لأن المكسورين في الحرب الذين دارت عليهم الدائرة لا يخرجون عن هذه الاقسام الثلاثة، فإما قتيل أو مأسور أو ناج، وأما الجريح فإنه يدخل في جملة الناجي والمأسور، لأن كلا منهما يجوز أن يكون جريحا وأن لا يكون فاعرف ذلك وقس عليه.