فهرس الكتاب
لعمري وما عمري عليّ بهيّن ... لقد نطقت بطار عليّ الأقارع
فقوله ـ وما عمري علي بهين ـ من محموده ونادره لما فيه من تفخيم المقسم به .. وعلى نحو من هذا جاء قول كثير:
لو أنّ الباخلين وأنت منهم ... رأوك تعلّموا منك المطالا
فقوله ـ وأنت منهم ـ من الاعتراض الذي يؤكد به المعنى المقصود ويزداد به مزية ونبلا، وفائدته هنا أن التصريح بما هو المراد يثبته في النفس ويقرره في الاذهان .. وقال بعضهم لعبد الله بن طاهر وهو أحسن ما قيل في هذا الباب:
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وأمثاله كثيرة .. وأما الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان. الأول: أن يكون دخوله في التأليف كخروجه منه لا يؤثر حسنا ولا قبحا .. فمن ذلك قول النابغة:
يقول رجال يجهلون خليفتي ... لعلّ زيادا لا أبا لك غافل
فقوله ـ لا أبا لك ـ اعتراض لا فائدة فيه، وليس مؤثرا في هذا البيت حسنا ولا قبحا.
الضرب الثاني منه: وهو الذي يكون مؤثرا في الكلام نقصا وفي المعنى فسادا. ومنه قول بعضهم:
فقد وأبيك بيّن لي عشاء ... بوشك فراقهم صرد يصيح