فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 405

وذهب قوم إلى أن الالتفات هو أن تذكر معنى فتتوهم أن السامع اعترضه شك في ذلك أو في سببه، أو علته فتذكر ما يزيل شكه كقول الاخطل:

تبين صلات الحرب منّا ومنهم ... إذا ما التقينا والمسالم يأذن

فتبيّن بقوله ـ والمسالم يأذن ـ كيفية ظهور المحارب منه، والصحيح القول الأول وما ذكره بعده يجوز أن يكون من أنواع الالتفات .. ومن بديعه قوله تعالى: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) خاطب يوسف بأعرض عن هذا والتفت الى زليخا. ومنه أيضا قوله عز وجل (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) .. ومن بديع ما جاء منه في النظم قول امرئ القيس:

تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخليّ ولم ترقد ...

وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد ...

وذلك عن خبر جاءني ... وخبّرته عن أبي الأسود

قال المصنف عفا الله عنه: ذكر ابن الاثير في جامعه أن الالتفات على ثمانية أقسام: الاول الرجوع من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) إلى قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وانما فعل ذلك لفوائد وهي انه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه تلك الصفات العظام من الربوبية العامة، والملك الخاص فعلم المعلّم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالخضوع له والاستعانة به في المهمات، فخوطب ذلك المعلوم الموصوف بتلك الصفات فقيل ـ إياك نعبد وإياك نستعين ـ يا من هذه صفاته.

والفائدة الأخرى أن قوله ـ إياك نعبد وإياك نستعين ـ ليس العدول فيه اتساعا، وإنما عدل إليه لأن الحمد دون العبادة فإنك تحمد نظيرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت