فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 405

التي بعدها: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَ) فكرر ـ بلغن ـ لاختلاف البلوغين .. وأما قوله تعالى: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) ثم قال: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا) فقد قيل إنه من باب تكرير اللفظ والمعنى، وقيل هو من باب تكرير اللفظ لا المعنى لاختلاف الهبوطين، فإن الهبوط الأول كان من الجنة الى سماء الدنيا، والهبوط الثاني كان من سماء الدنيا إلى الأرض، وفي القرآن العظيم من هذين القسمين كثير .. وأما تكرار المعنى دون اللفظ فهو إما أن يكون بين المعنيين مخالفة ما أو لا يكون كذلك. والذي يكون بينهما مخالفة، إما أن يكون أحدهما أعمّ أو لا يكون كذلك. فأما ما يكون أحدهما أعمّ فكقوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) فإن الدعوى إلى الخير أعم من الأمر بالمعروف وكذلك قوله تعالى: (فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) . وكذلك قوله تعالى: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) ومثاله في الشعر كثير. قال الشاعر:

إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا ...

وإن ضيّعوا عهدي حفظت عهودهم ... وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا

والغرض بهذا زيادة تأكيد الخاص .. وأما الذي لا يكون أحد المعنيين أعم فكقول حاطب بن أبي بلتعة ـ: والله يا رسول الله ما فعلت ذلك كفرا، ولا ارتدادا عن دين ولا رضى بالكفر بعد الاسلام .. وأما الذي لا يكون بين المعنيين مخالفة فكقوله تعالى: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . وكذلك قوله تعالى: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) .. وكذلك قول الشاعر:

نزلت على آل المهلّب شاتيا ... بعيدا عن الأوطان في زمن المحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت