فهرس الكتاب
تعالى: (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) معناه لست منقذ من في النار. وقوله تعالى: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) معناه لست مسمع الأصمّ، ولا هادي الأعمى، ومثله في القرآن كثير .. وأما التجوز بها في الايجاب فهو في القرآن كثير. فمن ذلك قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) معناه الوعد بكفاية العباد. وقوله: (أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ) وقوله تعالى: (أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) ..
ومنها قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
وقول الآخر:
ألست أرى النجم الذي هو طالع ... عليها وهذا للمحبين نافع
وأما التجوز بها في التقرير فهو في القرآن كثير. من ذلك قوله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ) وقوله تعالى: (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ) وقوله تعالى: (آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ) .. وأما التجوز بها في التوبيخ فهو في القرآن كثير. فمن ذلك قوله تعالى: (أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ) وقوله تعالى: (أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وقوله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) وقوله تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) .
الثالث: التجوز ـ بفي ـ وله حقيقة تتحقق في قسمين: أحدهما: احتواء جرم على جرم كقوله تعالى: (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) وقوله تعالى: (وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ) الثاني: احتواء جرم على معنى كقوله تعالى: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) وقوله تعالى: (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ) وكقوله: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ