فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 405

وأما العاشر: فيما يجوز عكسه من التشبيه وما لا يجوز. فأما الذي لا يجوز عكسه، فكل تشبيه كان الغرض به إلحاق الناقص بالزائد مبالغة في اثبات الحكم للناقص فهذا يمتنع عكسه، وهو كما اذا شبهت شيئا أسود بما هو الاصل في شدة السواد كخافيتي الغراب والقار امتنع فيه العكس، لأن تنزيل الزائد منزلة الناقص تضاد المبالغة في الاثبات. واما الذي يجوز عكسه فهو الجمع بين شيئين في مطلق الصورة أو الشكل، أو اللون فالعكس مستقيم فيه فهو كتشبيه الصبح بغرة الفرس مع كون البياض قليلا بالاضافة إلى السواد، وكذلك تشبيه الشمس بالمرآة المجلوة والدينار الخارج من السكة كقول ابن المعتز فهذا حسن مقبول، وان اعظم التفاوت بينهما لأنك لم تضع التشبيه على مجرد النور، وانما قصدت إلى مستدير يتلألأ ويلمع، ثم خصوص جنس اللون الموجود في المرآة المجلوة والدينار للتخلص من حمى المسبك يوجد في الشمس، فأما مقدار النور بأنه زائد أو ناقص والجرم عظيم أو صغير فمما لم يتعرض له وعلى هذا خرج قوله تعالى: (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ) الآية، فإنه سبحانه وتعالى لم يرد بالتشبيه بهذه الزجاجة الموصوفة بهذه الصفة المشاركة بين نوره وبين نور هذه الزجاجة، إذ لا مناسبة بينهما، بل كان ذلك من التشبيه الذي ينعكس بل الذي يتعين عكسه.

وأما الحادي عشر: في الهيئات التي تقع عليها الحركات فهي عند أرباب هذا العلم على قسمين: أحدهما أن تعرف تغيرها من الأوصاف كالشكل. واللون الثاني أن تجرد هيئة الحركة حتى لا يراد غيرها .. فمن الأول قول ابن المعتز:

والشمس كالمرآة في كفّ الأشل

أراد أن يربك مع الاستدارة، والاشراق الحركة التي تراها في الشمس إذا أنعمت التأمل، ثم ما يحصل في نورها من أجل تلك الحركة، وذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت