فهرس الكتاب
فصل
ومنها التمثيل .. قد أطلق علماء هذه الصناعة اسم التشبيه على كل تمثيل منتزع من أمور مجتمعة بتقييد البعض بالبعض، وهو قريب من الاستعارة، ومنه في القرآن كثير. من ذلك قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) . وقوله تعالى: (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا) الآية. ومن ذلك قوله تعالى: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ) .. وقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها) الآية ومثله في القرآن كثير .. ومن هذا النوع المثل السائر ومعنى السائر أنه كثر استعماله واستعماله على أن الثاني بمعنى الأول، لأن ذكرها على تقدير أن يقال في الواقعة المعينة انها بمنزلة من قيل له هذا القول والأمثال كلها حكايات لا تغيّر وهي أكثر من أن تحصى، وقد صنف العلماء فيها كتبا وشرحوا معانيها والخوض في ذكرها يطول وقصدت الاختصار لا الإكثار .. ومن الأمثال السائرة في الكتاب العزيز قوله تعالى: (لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ) . وقوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) . وقوله تعالى: (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) .. ومنه في السنة قوله صلّى الله عليه وسلّم الآن حمي الوطيس، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم أول من فاه بهذا المثل، ثم صار مثلا سائرا. ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إيّاكم وخضراء الدّمن» . وفي